الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢١٨راجع إن شئت الفقرة التي اشترك فيها المستشرقان تسيهر وبل فالحاجة المادية والطمع أوجدا هؤلاء الجنود والغزاة الذين كانوا يقاتلون على طمع الدنيا.
أما المستشرق جوتييه فقد بلغ به الحنق على العرب إلى حد أفقده صوابه حتى أنه حاول أن ينكر عن العرب ـ لأنهم بدو في
:
نظره - شيئا يرتبط بالبدو طبيعة وبداهة. وعد إن شئت إلى إحدى الفقرات السابقة لتقرأ فيها ما يلي «كيف لهم - وهم الرحل - أن يأتوا إلى المغرب بحيوان مفيد كالجمل، لو فعلت روما ذلك لما بدا مستغربا». هذا كلام جوتييه وهو يرى أن العرب - وهم بدو ـ ليس من حقهم أن يسوقوا الجمل لأنه حيوان مفيد وكان يجب عليهم أن يتركوا ذلك لروما، ولعل شدة الحقد والتنكر والتشكيك تبدو واضحة فيما يلي:
وهنا يطرح سؤال: كيف ازدهرت بلاد الكلدانيين
وصقلية وبلاد الأندلس تحت الحكم العربي رغم بداوتهم؟». إن المستشرقين يريدون أن يزرعوا في ذهن القارئ الكريم أن الدين الإسلامي دين بشري من وضع العرب، وأن هؤلاء العرب عبارة عن مجموعات من البدو يسيطر عليها الجوع والحرمان في بلادهم فانطلقت غازية تبحث عن الدنيا. وأن الأمة الإسلامية على العموم والعربية على الخصوص لم تقدم - في الواقع - للإنسانية شيئا وما قام تحت حكمها من مظاهر الحضارة كان معبأ من الحضارات السابقة. وحتى اعتناق البربر للإسلام لم يكن اقتناعا به ولا محبة فيه وإنما كان نتيجة لروح قرطاجنة المتغلغلة فيهم «إن قرطاجنة القديمة قد ساهمت في إعداد البربر للديانة الإسلامية». هكذا يقول جوتييه
- 218 -