الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

جهد ـ في المصادر الحقيقية فهو - في موضوع المرأة ـ يركز على

فكرة الحريم كما يتصورها الغربيون

:

مجموعات كبيرة من النساء يحبسن في قصر واحد ليستمتع بهن رجل واحد، فهن يعشن في عالمهن الضيق في كيد ومؤامرات للحصول على قلب ذلك الرجل، وهو يلح في إعادة هذه الصورة إلى الأذهان بل إنه يستشهد بغيزل الذي لم يذكر سوى امرأتين اثنتين ليستا من الحريم. ولا شك أن تجمع النساء وصراعهن وكيدهن وممارستهن للبغاء والفجور السري والعلني في قصور الملوك وفي قصور الأمراء والأورستقراطيين في فرنسا وفي وغيرها من بلاد أوروبا وصراع البغايا والمحظيات مع الزوجات الشرعيات، وتسلطهن على الملوك ورجال الدولة وتسييرهن في كثير من الأحيان دفة الحكم من وراء ستار وتأثيرهن على السياسة العامة داخلية وخارجية ومظاهر الحب والخيانات وتعارض رغبات الغانيات مع أحكام الكنيسة، وتدخل السلطة الحاكمة ضد الكنيسة لحمايتهن وحماية عبثهن، صور واضحة في تاريخ أوروبا، لا يمثل ما في الشرق جميعه جزءا يسيرا منها، لكن كل ذلك مستساغ وحسن ما دام في أوروبا وهو يدل على تقدم المرأة الغربية وثقافتها في منطق المستشرقين. أما المرأة الشرقية فمع جهلها قد يكون اندفاعها أعنف، هكذا يقول جوتييه

•

ولعله من السهام المسمومة التي يريد أن يوجهها إلى الفاتحين المسلمين في هذا الموضوع هو تلك الصورة التي رسمها للجندي المسلم الفاتح حين أسر ابنة جرجير، وهي كما يقول: فتاة أوروستقراطية مرفهة فيركبها جملا ليذهب بها من إفريقيا إلى جزيرة العرب ولا يكفي هذا بل يتغنى بمأساتها فيقول لها ستسيرين على الأقدام حتى تصلي إلى سيدتك التي تنتظرك

15

225 -