الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

لتحملي! في القرب. ويعلق على هذه الصورة بقوله إن العرب من الذكاء بحيث يدركون هذه المأساة ومن القسوة بحيث يستمتعون بها، ولا شك أن ملايين النساء الشرقيات المرفهات اللائي لا قين أسوأ فنون التعذيب بأيدي الاستعمار الغربي الممتد منذ عهود الرومان إلى آخر عهود فرنسا في الجزائر لا يلفتن النظر ولا تعتبر قضاياهن مآسي ولا معاملتهن بتلك الوحشية قسوة. وليت شعري كيف استطاع المستشرق غيزل أن يبحث عن المرأة في المجتمع الشرقي كله فلم يجد فيه إلا امرأتين ليستا من الحريم؟ هذه أساليب المستشرقين وهم يكتبون عن قضايا الشرق

عامة وقضايا الإسلام خاصة، متسترين بالبحث العلمي. ولا شك أن بعضهم قدم خدمة قيمة في الميدان العلمي ولكن البعض الآخر حاول أن يدس في أبحاثه خدمة للأغراض الاستعمارية أو ما توحي به العصبية سواء كانت عصبيته دينية أو كانت عصبيته للغرب على الشرق. ولعل إميل فيليكس جوتييه يمثل الجانب المتهور في هذا الموضوع. وكتاباته لا بأسلوب الباحث وإنما تتسم بصيغة الرائد الذي يمهد للغزو أو يبرر الغزو الواقع من دولة واقعة على شعب يرى جوتييه أنه يجب أن يخضع للحكم ويصبر عليه ويقدم

تتسم

السمع والطاعة. ولعل القارئ الكريم يريد أن أضع بين يديه مقتطفات

أخرى من كتابات أميل جوتييه، يقول:

«وهنا نلقي نظرة على ما نسميه تاريخ المغرب في العهد الإسلامي لنجد أن الذاكرة لا تستطيع حصر الحوادث المتشعبة المتشابكة، والحروب العديدة التي لا تعرف أسبابها ونتائجها

في تلك الفترة.

- 226 -