الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠مع إميل فليكس جوتييه
كتب بعض المستشرقين عن الإباضية كما عن غيرهم
من المسلمين.
ولعل تقط الانطلاق التي يبدأ منها المستشرقون مسيرتهم حين يكتبون عن القضايا الإسلامية خاصة، وقضايا الشرق نقط واحدة، يستطيع الدارس أن يحددها ويرسمها
عامة
هي
في وضوح في كتاباتهم. أما الدوافع التي تدفع أحدهم إلى الكتابة عن بلد أو قضية أو فرقة، فهي تختلف من شخص إلى شخص. ومن دولة إلى دولة، وإن كانت غالبا ما تتلاقى في أصول ثابتة عنده لا تعدوها. وإنما تتسم كتابة كل واحد منهم بطابعه الخاص المميز حسب تكوينه الخلقي، وإدراكه لنوعية القارئ الذي يقصده بالذات، ويتجه إليه برغبته في إحداث التأثير عليه، وإقرار مفاهيم معينة في ذهنيته، ثم مدى حماسته لدوافعه الحقيقية ومدى تمكنه من السيطرة على انفعالاته، وإحساساته، وتأثراته النفسية بالأحداث والقضايا التي
يعالجها.
ينظر المستشرقون إلى الإباضية - عندما يتحدثون عليهم - من نفس الزاوية التي ينظر منها أكثر المؤرخين، فيعتبرونهم فرقة من فرق الخوارج، وليس هذا فحسب بل إنهم ينسبون إليهم جميعا كل ما يصدر عن شواذ الخوارج وعن المغامرين من طلاب الحكم أو المال. ممن كانت لهم حركات عنف في
جهة من الجهات
- 230 -