الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥على بعض دون أساس أو على اس من الوهم، وتصـ وتصوير العلاقات بشرية، ونوازع نفسية لا تنبني على علم ولا تستند على خبر وإصدار أحكام على حركات قامت قبل قرون تناقض كل المناقضة ما تذكرها عنها كتب التاريخ والسير العربية، فما هي الأسباب التي يستند إليها المستشرق جوتييه في افتراض الفروض وإصدار الأحكام على الوقائع وعلى دخائل النفوس، إنه لاشيء مطلقا غير دعوى عريضة وقياسات على ما عند الغربيين، إنه يقول إن الإباضية طردوا الصفرية من القيروان حسدا وطمعا في بعض الفائدة. والحسد دافع خفي فطن له هذا المستشرق الذكي بعد مضي هذه القرون الطويلة.
إنه لو اقتصر على دعواه أنهم يطلبون لأنفسهم بعض المكاسب - رغم أن كتب التاريخ تكاد تجمع أن الإباضية في استيلائهم على القيروان لم يأخذوا منها شيئا البتة ما عدا خرجا سرقه أحد المقاتلين فلما انكشف عوقب عليه وعزر أمام أعين الجند جميعا ـ لكان لدعواه خطأ في النظر. لأن نظرة المستشرق جوتييه إلى حركات الدول والشعوب لا تنبعث إلا من الفهم الاستعماري، والفهم الاستعماري لا يتحرك إلا بعد تقدير الفوائد والمكاسب والمغانم، أما ما عبر عنه هو بالدوافع الإنسانية فقد قتلت في الحس الغربي في معاملته، والدوافع الإنسانية في الحس الغربي إنما قتلها حملة الأقلام والألسنة، قبل أن يقتلها حملة السلاح وطلاب المطامع، وما من حملة عسكرية وجهها الإستعمار الغربي إلى الشرق في التاريخ القديم أو الحديث حتى تلك التي سبقت الديانات إلا وقد لها ألسنة وأقلام سابقة، وبرزتها ألسنة وأقلام مرافقة
مهدت
6
- 235 -