الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦وأثنت عليها ومجدتها ألسنة وأقلام لاحقة. وإنك لتقرأ اليوم للمستشرق جوتييه وأضرابه فتجدهم يبررون بل يمجدون جميع الحملات الاستعمارية التي قام بها الإغريق والرومان بل ويتحدثون عنها بشيء من الفخر والاعتزاز، ولا يبدو أنهم يحسون بأن تلك الحملات الاستعمارية في تاريخ سحيق كان الباعث عليها والدوافع إليها إنما هو الحصول على الفوائد، ولم يزعموا أن سببها كان الغيرة والحسد، ذلك أن للمستشرقين منطقين: منطقا يعالجون به قضايا الغرب ومنطقا يعالجون به قضايا الشرق، ولم يدخل في اعتبارهم أبدا أن الغرب والشرق يستويان في أي مظهر من مظاهر الحياة، وإن كانوا يسبغون على جميع مواقفهم دعوى فضفاضة بأنهم متجردون للعمل تحت
اسم البحث العلمي.
ويقول في صفحة 224 ما يلي:
«وراء مملكة تاهرت شخصية مشرقة مرموقة كما هي حال المملكة الإدريسية، والأسرة الفاطمية، إنه عبد الرحمن بن رستم، ويرجع أصله إلى رستم الشهير الذي قاد الجيش الفارسي في معركة القادسية، وهو فارس من أحفاد كسرى، ولا غرابة أن شاهدناه على رأس فئة من المراقطة في الوقت الذي ازداد فيه النفوذ الفارسي زمن العباسيين
هكذا يعلل جوتييه نجاح الدولة الرستمية بتغلغل التأثير الفارسي في الدولة العباسية، ولا شك أن التغلغل الفارسي - إن صح هذا التعبير - كان لتأييد الدولة العباسية وتثبيت دعائمها، ولا شك أن الدولة الرستمية بزعامة عبد الرحمن ومن بعده كانت مناهضة للدولة العباسية فكيف استطاع جوتييه أن يوفق بين هذا وذاك؟ فيجعل سبب نجاح الدولة الرستمية إنما
-236 -