الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

يرجع إلى وجود يد فارسية، واليد الفارسية كان لها النفوذ الواسع في الدولة العباسية، فكيف سمح النفوذ الفارسي المتغلغل في الدولة العباسية أن تنشق عنه يد فارسية لتضرب هذه الدولة المبنية على النفوذ الفارسي. إنه تناقض واضح في المنطق وفي أحداث التاريخ لأن وجود عبد الرحمن بن رستم في المغرب العربي لم تكن له أية علاقة بالقومية الفارسية ولا بالفرس الذين تغلغلوا في الدولة العباسية، ولا بأمجاد الفرس التي انتهت بظهور الإسلام والسبب في هذا واضح فإن عبد الرحمن قد انقطعت صلته بالفرس تمام الانقطاع وهناك حلقة من طفولته غير واضحة إلا أن كتب التاريخ تذكر أنه حج مع والده فتوفي والده بمكة وتزوجت أمه برجل من المغرب

(القيروان) فرحلت معه ورحل معها طفلها عبد الرحمن وهناك في القيروان تكون عبد الرحمن في مجتمع مسلم فقط أهله من العرب والبربر ولم يعرف أن أحدا من الفرس كان هناك فلا مجال أبدا لمحاولة ربط هذه الحركة بحركات أخرى في

الشرق تنبعث من دوافع قومية.

إن المستشرق جوتييه يضع نصب عينيه فرضا ثابتا لا يتحول عنه هذا الفرض هو أن الإسلام ممثلا في مذاهبه كلها أو في بعضها لا تقوم على يده حضارة. فإذا قامت حضارة في مكان ما فلا بد أن يكون هناك سبب خارج عن الإسلام والمسلمين وبما أن الدولة الرستمية قد قامت على يدها حضارة لا يمكن أن يكذبها التاريخ فالمستشرق جوتيه يعترف بوجود تلك الحضارة ولكنه ينكر أن يقوم بها الإباضية وإنما يعزوها لعاملين: الحس الحضاري الروماني، والقومية الفارسية التي تمثلت في عبد الرحمن بن رستم.

- 237 -