الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٤من
والفرقة الثالثة الإباضية أصحاب حارث الإباضي، قالوا في القدر بقول المعتزلة، وخالفوا فيه سائر الإباضية.» وبعد أن يذكر
لهم جملة من التشنيعات يقول:
والفرقة الرابعة منهم، يقولون بطاعة لا يراد الله بها، على مذهب أبي الهذيل، ومعنى ذلك أن الإنسان قد يكون مطيعا لله إذا فعل شيئا أمره الله به، وإن لم يقصد الله بذلك الفعل، ولا
أراده به.» هكذا بدأ أبو الحسن الأشعري حديثه عن الإباضية فبمجرد ما ذكرهم بدأ في تقسيمهم إلى فرق، وجعل ينسب إلى كل فرقة جملة من الآراء والأقوال والقارئ الكريم عندما يبدأ في قراءة ما كتبه الأشعري عن الإباضية يفهم أن الإباضية ينقسمون إلى أربع فرق كبرى هي هذه الفرق التي ذكرها، وأن بعض هذه الفرق قد انقسم أيضا إلى فرق أخرى فرعية، وذكر الأشعري أقوالا أخرى وشنائع أخرى نسب
بعضها إلى جميع الإباضية، ونسب بعضها إلى إحدى تلك الفرق
وعند الرجوع إلى كتب الإباضية التي ألفت في عصر أبي الحسن والتي ألفت قبله والتي ألفت بعده، فإن القارئ لن يجد فيها شيئا عن هذه الفرق، ولا عن أسمائها ولا عن آرائها ولا عن أئمتها. وخذ ما شئت من كتب السير والتراجم عند الإباضية، التي تتقصى أخبار أئمتها وعلمائها ومشائخها، فإنك لن تجد ولا إشارة عابرة إلى اولئك الأئمة الذين ذكرهم الأشعري واعتبرهم أئمة
الإباضية
لفرق كاملة. من واقرأ ما شئت في كتب العقائد عند الإباضية، فإنك لن تجد ذكرا لهذه الفرق ولا لآرائها، وكل ما نستطيع أن نعتذر به عن إيراد أبي الحسن لهذه التفاصيل أنه وقع فريسة لبعض المشنعين
- 24 -