الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٥

فكان يتلقى مقالات الفرق عن ناس يثق بهم، ولكنهم ليسوا في المحل الذي يراه لهم ويضعهم فيه من الثقة والصدق. سواء كان نقله عنهم عن طريق الرواية والسماع، أو عن طريق القراءة والإطلاع في كتب مدونة. فهو لم يشر إلى أي ذلك على كل

حال.

ويكفي فيما أعتقد لنفي أن يكون ما قاله أبو الحسن عن الإباضية صحيحا جهلهم به، وعدم ذكرهم لأي شيء منه في

مراجعهم العامة والخاصة المكتوبة والمتحدثة. يقول أبو الحسن: «فالفرقة الأولى يقال لهم الحفصية، كان إمامهم حفص بن أبي المقدام، ومع كثرة ما قلبت في كتب الإباضية ومع العناية والبحث فإنني لم أعثر على هذا الإسم الذي اعتبره أبو الحسن إماما من أئمتهم. ولم أعثر كذلك على شيء من أخبار فرقته وآرائها، وقد نسب أبو الحسن إلى هذه الفرقة وإمامها أقوالا يكفي بعضها لإخراجهم من الإسلام، والحكم عليهم بالشرك والردة، إذا سبق أن كانوا مسلمين، منها: إنكار النبوة، وإنكار الجنة والنار، ومنها استحلال الزنى، وغيره مما حرَّمه الله، وأشياء أخرى من هذا النوع، وهي كافية ـ إذا قال بها حقا ـ للحكم بخروجه وخروج من تبعه فيها من الإسلام. فكيف يصح أن تنسب هذه الفرقة إلى إحدى فرق المسلمين؟، وكيف يصح أن يقال فيهم إنهم فرقة من الإباضية؟!. قد تكون هذه الفرقة موجودة ولها علاقة ما بفرقة أخرى فرق المسلمين وقد يكون حفص هذا إماما في أي: فرقة أخرى. أما أن يكون هو. وأتباعه - إن وُجد ووجدوا ـ في الإباضية، وأن تكون آراؤه التي ساقها أبو الحسن آراء الإباضية، فهذا هو المستحيل بعينه. وبتصفح أي كتاب من كتب العقائد عند الإباضية سوف

من

- 25 -