الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

يقصدون تاهرت في الصيف هربا من حر الصحراء أي أن تاهرت كانت مصيفا للبدو الرحل. وكأنما كانت الدولة الرستمية قطعا من الأراجوز تتفرق خلال السنة في مناطق عدة

فإذا جاء الصيف اجتمعت في تاهرت للقيام بدور الدولة لمحرك خفيف يبعث بالأزرار من وراء ستار.

وكأنما هذه الافتراضات كلها لم تقنع جوتييه نفسه فكان يلح على مزيد من الافتراضات ولكن افتراضه الأول «الإباضية قبائل من البدو الرحل الأقحاح افتراض لا يحتمل المناقشة ولا يقبل النقد عنده ولذلك كان عليه أن يلتمس الحلول لما ترتب عن هذا الافتراض من مشاكل وجاءت الحلول بعد

مجموعة من الافتراضات ينبني بعضها على بعض. الافتراض الأول الإباضية لا يكونون إلا بدوا رحلا.

الافتراض الثاني البدو الرحل لا يمكن أن يتغيروا فيصبحوا بناة حضارة وقيام حضارة في تاهرت حقيقة واقعة عندما كانت تحت سلطان الإباضية.

الافتراض الثالث الإباضية لم يكونوا يقيمون في تاهرت وإنما كانوا يتخذونها مصيفا فيفبلون عليها في موسم الحر

ويتخلون عنها وينزحون بعيدا في بقية المواسم والفصول. فكيف قامت تلك الحضارة في تاهرت تحت حكم

الإباضية؟

الجواب في ذلك عند جوتييه بسيط واضح معروف. إن الحضارة إنما قامت في تاهرت بالحس المدني الروحاني السابق كما أوضحت ذلك للقارئ الكريم من قبل. ولا يد للإباضية ولا لسكان تاهرت ولا لدولتهم في ذلك وليتضح لك هذا المعنى اقرأ للمستشرق جوتييه في كتابه ص 227 ما يلي:

- 240 -