الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

السبب أن هذه الحضارة إنما بنتها يد فارسية تجري فيها

دماء الحضارة، وفي موطن قامت فيه حضارات بيزنطية، ورومانية قبل الفتح الإسلامي، فالمكان منبت للحضارة

واستقرار الحكم. أما علاقة الإباضية بالموضوع فهي لا تتعدى رحيلهم إليها فترة من السنة، واتخاذها مصيفا. أما البناء الحقيقي الذي قام

عليه الحكم وتبحث عنه الحضارة فإنما قام على ركنين أساسين: الحس الحضاري الفارسي الوافد من الشرق في صورة عبد الرحمن والحس الحضاري الغربي المندس في قرية تاهرت منذ عشرات القرون عندما كان هناك الرومان. أما ما ينسب إلى الإسلام أو إلى مذهب من مذاهبه مما يقوم به أتباعه فهو طفح ظاهري لا يتجاوز الأسماء.

بعد هذا أحب أن أقول إن هناك عدة أشياء تقوم ضد

:

افتراضات جوتييه وتدحضها ولعلها تتلخص فيما يلي: 1 - عبد الرحمن بن رستم وإن كان فارسي الأصل إلا أنه خرج دون أن يعي أو يعرف شيئا عن حضارة الفرس وعاش في القيروان واكتسب مواهبه في بيئة بربرية ثم عربية محضة ثم هو فرد واحد فما عساه أن ينجز من مقومات الحضارة. فإسناد الحضارة التي قامت في تاهرت إلى شخصية عبد الرحمن الفارسية ضرب من الخيال. 2 - اعتبار أن الحضارة التي قامت في تاهرت كان من أهم عواملها ذلك الحس الحضاري المتخلف في تربتها منذ قرون من حضارة الرومان. وأن الحضارة لا تنبت إلا في أماكن خاصة بها كما تنبت الأشجار في تربة معينة وأن هذه التربة المعينة لابد أن تكون قد أعدتها في يوم من الأيام دولة تحمل

- 242 -