الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣مقومات الحضارة وعلى هذا الأساس فقد نبتت الحضارة في تاهرت زمن الحكم الإباضي لأن تربتها صالحة لإنبات الحضارة بعد ما أعدها الرومان لذلك في عصور سابقة، هذا المنطق هو الآخر ضرب من الوهم والخيال ولا شك أن الإنسان هو الذي يكون الحضارة وأنه الذي يختار لها البيئة والمكان،
هو
ولذلك فإن المسلمين على اختلاف مذاهبهم قد كونوا حضارة حضارات مختلفة في أماكن مختلفة بمحض اختيارهم للمكان والبيئة - كما كون غيرهم - فإذا صادف أن حضارات متعددة من أمم متعددة قامت في مكان واحد، فليس ذلك لأن ذلك المكان ينبت الحضارة، وإنما لأن الإنسان الذي يعرف كيف
يكون الحضارة قد وقع عليه اختياره. 3 - اعتباره أن الإباضية (بدو أقحاح فرضية لا يساعده عليها التاريخ، ونظرة تتبعية بسيطة إلى تاريخهم في المغرب الإسلامي ومضطربهم فيه منذ وجودهم فيه إلى عهد المستشرق جوتييه تدل دلالة واضحة أنهم ليسوا كما يزعم. وأنهم إلى التحضر أقرب في جميع مواطنهم ويتضح ذلك في الصور
الآتية: الأولى: كانوا يعمرون جبل نفوسة بمدنه وقراه في (ليبيا) ولهم فيه حياة حضرية مستقرة إلى الآن وكانوا يعمرون جزيرة جربة ولهم فيها حياة حضرية مستقرة إلى الآن. وكانوا يعمرون زوارة وزواغة ولهم فيها حياة حضرية مستقرة إلى الآن في روارة. وكانوا يعمرون المدن والقرى في الجنوب التونسي سواء ما كان منها في الجبال أو الواحات ولهم فيها حياه حضرية مستقة إلى عهد قريب وكانوا يعمرون تقرت وبغابي وميا إليها ويم فيها حياة مستقرة سجلها التاريخ وكانوا
- 243 -