الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤يعمرون وارجلان وسدراتة ولهم فيها حياة حضرية مستقرة بل إن سدراتة تعتبر من المدن الأثرية الجزائرية في العهد الإسلامي، أما وارجلان فقد كانت مركزا حضاريا تجاريا بين الجزائر وإفريقيا السوداء وكانت مركز القوافل ومقرها وممرها
ولا تزال. وكانوا يعمرون وادي ميزاب ولهم فيه حياة حضرية مستقرة ربما فاقت مدن الشمال ولا تزال
هذه أهم أماكن الإباضية في المغرب. ولا يمكن أن يقال عن هؤلاء - بحال من الأحوال - أنهم بدو. أما الذين سكنوا منهم المغرب الأقصى أو بعض بلاد الأندلس، فلا يستطيع أحد أن يصفهم بالبداوة. الثانية: كانت هنالك بعض القبائل البدوية التي اعتنقت المذهب الإباضي واستمرت على حياتها فترة من الزمن ولكن الإباضية كانوا يقاومون البداوة مقاومة مستمرة ويتخذون معها مواقف غاية في العنف منها إنهم يمنعون تزوج الحضرية بالبادي حتى أنهم شددوا على أبي عثمان الدجي حين زوج بنته (منزو) وبمحض رغبتها واختيارها لأحد أقربائهم من البدو وندم أبو عثمان على عمله ذلك ندما شديدا فيما بعد
وكما قال أحد علمائهم حين وجد شخصا يعرفه يرعى غنما: نعمت الغنم التي ترعاها لخية، وبئست اللحية التي ترعى الغنم. وعندما لا يتمكنون من إقناع حي أو قبيلة بترك البداوة كانوا يعملون على إدخال أنواع من وسائل التحضر إليهم فكانوا يكونون لهم ما يشبه ما يسمى اليوم بالمدارس المتنقلة لتعليم أبنائهم ولمساجدهم وما يتبعها من مرافق وكانوا
يتعهدونها بالزيارة ودروس الوعظ والارشاد والتثقيف
-244 -