الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

الثالثة: حياة الإباضية على عمومها كانت تعتمد على

:

ثلاثة أُسس: 1 - التجارة: وقد اشتهر بها أهل جربة ووارجلان ووادي ميزاب حتى أن الاقتصاد في كل من الجزائر وتونس كان اعتمادا أساسيا على مواهب الإباضية في التجارة ولا تخلو مدينة أو قرية في الجزائر وتونس ـ في قرون طويلة ـ

يعتمد

من الأيدي البارعة لتجار الإباضية

2 ـ الصناعة: ولا سيما صناعة الصوف وقد اشتهر بها جبل نفوسة وجبال دمر ووادي ميزاب فكانت هذه الصناعة تكون رکنا هاما من دخل الأسرة ومن اقتصاد البلاد حتى اشتهرت

في الأسواق.

3 ـ الزراعة: وهي مصدر أساسي للثروة وتقوم في جميع

مواطن الإباضية لا سيما الواحات.

ويبدو لي أن الأمة التي تبني حياتها على الاقتصاد الذي يتكون من تجارة وصناعة وزراعة لا يمكن أن تكون أمة بدوية. وأن البدو الأقحاح لا يمكن أن يحاربوا البداوة بكل الأساليب حتى يبلغ بهم الأمر إلى منع الزواج من أهل البادية. ويكفي هذا لمناقشة هذه النقطة ويقول المستشرق جوتييه ص 233 ما يلي: «وقد فرض الإباضيون عقوبات صارمة على أهل الشر.

فالزاني يرجم، والسارق تقطع يده» وق. يكون جوتييه لا يجهل أن هذه العقوبة

الإسلام وأن

هي

ما قرره جميع المذاهب الإسلامية ملزمة بهذا سواء نفذته

عن

حكوماتها القائمة أو لم تنفذه. وإنما حرص أن يذكر هذا الإباضية أولا لأنه يريد أن بوحي للقارئ أن الإسلام دين

- 245 -