الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

بالأسلوب المقبول في السلوك اعي في الوسط الذي تعيش فيه، وتكتسب المرأة كثيرا من ألوان الثقافة الاجتماعية والبيئية بالاقتباس والمحاكاة والتقليد وهذا ـ لا شك ـ متوفر في مجتمع مستقر محافظ محتفظ

•

فمسافة البعد بين المرأة الإباضية التي تعيش في هذا الوسط والمرأة الطارقية التي تعيش وراء المواشي متنقلة في الخيام باستمرار مسافة شاسعة لا تجدي فيها المقارنة وماسكوراي قد يكون على حق حينما قال إن المرأة الإباضية مثقفة. أما جوتييه وقد وثب وثبة لا حدود لها حين تجاوز مرتبة الثقافة إلى مرتبة العلم فزعم أن الطارقية تحتل في

علمها وثقافتها مرتبة فوق ما عند المرأة في بلاد المغرب. وأحسب أنه من البداهة أن وصف المرأة الطارقية بأن لها مركزا علميا وصف لا مدلول له، أما وصفها بالثقافة فلو كان الوصف هكذا مجردا لاحتمل النظر والبحث. أما دعوى أنها تحتل مركزا ثقافيا فوق ما عند زميلتها المرأة في المغرب. فهي دعوى باطلة، وحكم لا سند له، وبعد كل هذا فإن محاولة مقارنة الإباضية بالطوارق ووجود شبه مادي معنوي بينهم لغو من الكلام وباطل من القول وذلك أمر لا بديهي يحتاج إلى أي بحث أو تفكر ضرورة أن الإباضية مذهب إسلامي له قواعد وأصول. وله عقائد وعبادات وشرائع في الإمكان أن يعتنقها بعض الطوارق أو كل الطوارق كما يمكن

أن يعتنقها غيرهم من القبائل والأجناس البشرية. إن الطارقية جنس أو قبيلة أو نسب والإباضية فكرة أو مذهب أو دين فما الذي يجمع بينها حتى نقول بوجود شبه أو تقارب.

-249 -