الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٦يتضح أن ما بها يناقض مناقضة كاملة لهذه المزاعم التي. ساقها أبو
الحسن على لسان حفص ونسبه ونسبها إلى الإباضية. ويقول أبو الحسن الأشعري والفرقة الثانية يسمون اليزيدية، كان إمامهم يزيد بن أنيسة» وذكر فيما ذكر من آراء هذه الفرقة ما يلي: «وزعم - أي يزيد بن أنيسة - أن الله سبحانه سيبعث رسولا من العجم، وينزل عليه كتابا من السماء يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة، فترك شريعة محمد، ودان بشريعة غيرها وزعم أن ملة ذلك النبيء الصابئة، وليست هذه الصابئة التي عليها الناس اليوم، وليسوا هم الصابئين الذين ذكرهم الله في القرآن، ولم يأتوا بعد، وتولى من شهد لمحمد ع له بالنبوة من أهل الكتاب وإن لم يدخلوا في دينه ولم يعملوا بشريعته، وزعم أنهم بذلك مؤمنون.». والغريب في الأمر أن القارئ الكريم إذا رجع إلى مصادر الإباضية من كتب وأسماء علماء منذ أوائل القرن الثاني الهجري إلى هذا العصر فإنه لن يجد عند الإباضية هذا الإمام الذي سماه أبو الحسن الأشعري. - يزيد بن أنيسة ـ ولا يجد عندهم ذكرا لفرقته ولا لآرائه، بل إنهم يحكمون على من يدين بمثل تلك المقالات بأنه مشرك خارج عن الملة، ومن كان مشركا خارجا عن ملة الإسلام، لا يمكن أن يحسب في فرق المسلمين. ولست أدري كيف ساغ لأبي الحسن أن يزيد - هذا اليزيد ـ إلى الإباضية، وأن يحشر معهم فرقته. هذا إن وجد حقا ووجدت له فرق ـ وكيف ساغ له أن يحسبها في فرق الإسلام، وينسبها إلى إحدى طوائفه وهو نفسه يحكم عليها بالخروج من الإسلام حين يقول في الفقرة السابقة: فترك ـ أي يزيد بن أنيسة ـ شريعة محمد ودان بشريعة
غيرها» ويضيف أبو الحسن الفرقة الثالثة إلى الإباضية فيقول:
-26 -