الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٧«الفرقة الثالثة من الإباضية أصحاب حارث الإباضي، قالوا في القدر بقول المعتزلة وخالفوا فيه سائر الإباضية، وزعموا أن الإستطاعة قبل الفعل»
وهذا الحارث أيضا لم يحرث عند الإباضية ولم يزرع لا آراء ولا حبوبا ولم يحصد الإباضية عنه أو عن فرقته شيئا. إن كان حقا حرث في أي مكان. ولو أن أبا الحسن حشر هذا الحارث مع المعتزلة لكان أقرب ما دام يقول بقولهم في القدر، ومسألة القدر هي أم المسائل في النقاش الفلسفي الذي جرى بين المذاهب الإسلامية في وقت مبكر، وكانت المميز الواضح بين مذاهبهم والمهم في الموضوع أنه يوجد لهذا الحارث الذي لم يجد أبو الحسن أباً فجاء به هكذا أدخله يسوقه حتى عند الإباضية وتركه. فلا يوجد عند الإباضية أي ذكر لهذا العارث أو رأي أو فرقة أو نسب، ولا حتى مرور ضيافة في مراجع الإباضية مما استطعت الحصول عليه خالية منه ومن آرائه ومن فرقته فإذا كانت حقيقته وحقيقة آرائه في الواقع عند الإباضية فإنه رجل لا وجود له ولا لفرقته. أما آراؤه فهي صورة في مخيلة مشنع على الإباضية ألقاها على أبي الحسن فوثق به وأثبتها في كتابه دون نقد أو تمحيص
لا
كما
هي
ويستمر أبو الحسن في تعداد فرق الإباضية فيقول: والفرقة الرابعة منهم يقولون بطاعة لا يراد الله بها على
مذهب أبي الهذيل» ثم يشرح هذه العبارة فيقول: «معنى ذلك أن الإنسان قد يكون مطيعا لله، إذا فعل شيئا أمره الله به وإن لم يقصد الله
بذلك الفعل ولا أراده به»
- 27 -