الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

يحاول أن يحشر الإباضية والشيعة في طابور فرعي ينفصل عن طابور المعتزلة، ولو تأمل الأدلة والبراهين التي يستند إليها كل من هؤلاء لوجدها تتفق وتتشابه في الأصل الذي يتفقون عليه ولربما كان أسلوب الماتريدية والمعتزلة في الاستدلال

والمناظرة يجري على منهج واحد في أكثر القضايا الكلامية فدعوى الأستاذ نلينو أن إباضية شمال إفريقيا أخذوا أصول عقيدتهم من المعتزلة دعوى لاتستد إلى أساس سليم. لا لأن الفرق الإسلامية لم يتأثر بعضها ببعض، أو أن الإباضية لم يتأثروا بغيرهم من المذاهب الإسلامية أو يتأثر بهم غيرهم. فهذا زعم لا يخطر على البال، وإنما الذي أريد أن أنفيه في هذا الفصل هو زعم نلينو أن الإباضية أخذوا أصولا معينة من المعتزلة مع العلم أن هذه الأصول كانت مطروحة للنقاش ـ إن هذا التعبير - قبل أن تكون المذهبية الملتزمة وقد كان صح علماء الإباضية يناقشونها بنفس المستوى الذي يناقشها به علماء المذاهب الأخرى حين أثيرت. وحتى لوتحددت الأسبقية في قول من الأقوال ونسبت إلى عالم معين من مذهب معين، فلا ذلك أن المذاهب التي جاءت من بعد واتخذت لها نفس الآارء، أنها بالضرورة أخذت عنه لأنها في الغالب تكون أخذت من نفس المصدر الذي أخذ هو منه ـ الكتاب والسنة - ونحن لا نزعم أن المعتزلة أخذوا من الإباضية لأن ـ واصلا بن عطاء إمام المعتزلة كان تلميذا في مجلس الحسن البصري حين كان إمام الإباضية جابر بن زيد زميل الحسن وصديقه قد استقر على عقائد محددة في المشاكل التي أثيرت في تلك الفترة واتخذ فيها موقفا نقله عنه طلابه فلا شك أن جابرا سبق واصلا ولكننا مع ذلك لا ندعي أنه أخذ عنه. ولعل من

يعني

- 263 -