الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤الأمثلة
التي توضح هذه النقطة
هو موقف الإباضية والمعتزلة
من
مشكلة الرؤية مثلا
إن عقيدة الإباضية بأن إمكان رؤية البارئ جل وعلا مستحيل في الدنيا والآخرة كان واضحا شديد الوضوح في النصف الثاني من القرن الأول وقد ناقشه بعض أئمة الإباضية وتأيد فيها موقفهم بتأييد بعض كبار الصحابة كعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عباس فهل يحق للباحث أن يزعم أن المعتزلة أخذوا رأيهم في موضوع الرؤية من الإباضية لأن هؤلاء سبقوهم إلى ذلك القول ولأن المعتزلة يحتجون بنفس
الأدلة التي يحتج بها الإباضية لا شك أن الباحث المنصف لا يستطيع أن يزعم هذا الزعم لأن المصادر التي كانت موضوعة بين يدي جابر بن زيد،
والحجج العقلية التي استنبطها وهو يدرس هذه المشكلة كانت مطروحة بين يدي غيره من علماء الأمة. فإذا انتهى هو إلى رأي معين، فليس من اللازم أن يكون كل من انتهى إلى ذلك
الرأي أخذا عنه بعد هذا ننتقل إلى مناقشة نقطة اخرى عرض لها الأستاذ نلينو ولم يكن ـ حسب نظري - موفقا فيها.
يصل سينو بسرعه غير متوقعه إلى الحلم على أن الجانب
هذا
الأكبر من المذهب الإباضي معتزلي، وهو لكي يصدر. الحكم دون أن يتعرض لنقد لا يعرف مصدره، يفصل إباضية شمال إفريقيا عن إباضية الشرق بدعوى أنه لا يملك مصادر عن إباضية الشرق تتيح له الحكم عليهم بحق. وتبدو هذه الدعوى غريبة، فإن المستشرق الكبير لم يذكر من مصادر الإباضية المغاربة إلا كتاب عقيدة التوحيد لعمرو بن جميع وكتاب
264 -