الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧يذكر أنه لا يعرف شيئا عن مصادر إباضية المغرب فلم تقع يداه إلا على ملخصات مختصرة ألفت في القرن السابع فما بعد كنت أحسب أن من يتعرض لموضوع شائك مثل هذا يريد أن يثبت أن إحدى الطائفتين كانت عالة على الأخرى ينبغي له أن يدرس دراسة عميقة كل ما عند الطائفتين وأن يقارن المشاكل العقائدية بينهما مشكلة مشكلة ويتتبع تطورها في البيئتين حتى يعرف أنها وليدة بيئة معتزلية وانتقلت منها إلى الإباضية أو هي وليدة بيئة إباضية وانتقلت منها إلى المعتزلة أو أنها وليدة في كلتا البيئتين، نمت فيهم حتى استقرت على وضعها الأخير عن كليهما. ولكن نلينو لم يفعل شيئا من هذا لأنه لا يعرف عن عقائد الإباضية شيئا في خمسة قرون سابقة حتى عثر على ملخص العقيدة وملخص الديانات
إن السؤال الأول من تلك الأسئلة يكاد يكون صورة هزلية مضحكة فهو يصور الإباضية مجموعة من الناس ـ كمجموعات القبائل البدوية - قوضوا خيامهم وحزموا حقائبهم، وركبوا جمالهم وخيولهم ثم ارتحلوا من المشرق إلى المغرب ولكن نلينو لم يتأكد حين ارتحلوا هل كانت معهم بعض هذه الخصائص الموجودة عندهم اليوم أم أنهم ارتحلوا متجردين ثم كونوا لأنفسهم هذه الخصائص. أعد قراءة الفقرة وتأملها إن شئت تتضح
الموجودة معهم فيما بعد
لك الصورة أكثر. والسؤال بهذه الصورة وهذه الصيغة تعطينا انطباعا معينا عن
تصور نلينو
والسؤال الثاني يفترض أن الإباضية حينما ارتحلوا من الشرق إلى العرب إنما جاءوا بدون أصول وإنما اقتبسوا لهم أصولا في المعتزلة عن طريق الأدارسة من الشيعة أو من معتزلة طنجة مباشرة
-267 -