الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

رد

وإنما حملهم على اقتباس الأصول من هؤلاء ودفعهم إلى ذلك الفعل ضد أهل السنة واشتراكهم مع الشيعة والمعتزلة في مقاومة أهل السنة. الواقع أن هذا الكلام لا ينبغي الوقوف عنده طويلا لأنه ليس فيه ما ذلك يستدعي وهو مبني على فروض وتقديرات وهمية ليس لها ما يبررها مطلقا فلا معنى لأن نفترض أن الإباضية عندما ـ نزحوا - من الشرق تركوا هناك عقائدهم لأن الإباضية لم ينزحوا من الشرق إلى الغرب كمجموعات بشرية متنقلة ولكن الأصول التي يعتنقونها في العقائد قد انتشرت في المغرب الإسلامي عن طريق الأفراد سواء كانوا علماء جاءوا من الشرق أو وفود طلابية ذهبوا من المغرب إلى المشرق فتلقوا تلك الأصول فيما تلقوه في علوم ثم عادوا به أو كان ذلك في صورة دعاة يدعون إلى تلك الأصول ولأن أصول العقائد ليست أمتعة ثقيلة يتخفف منها من يريد أن يرتحل يتخذ بدلها عندما يستقر في مكانه الجديد فحتى على فرضية وقوع هذه الصورة التي تخيلها نلينو وهو ارتحال الإباضية من المشرق إلى المغرب لا يمكن أن يدخل في التصور أنهم ارتحلوا بدون عقائد فلما وصلوا إلى المغرب جعلوا يستعيرون أو يقتبسون أو يسترقون. إن العقائد محلها القلوب وهي لا تخرج عنها في حل ولا ترحال. ولا معنى لأن نفترض أن رد الفعل حمل الإباضية على اقتباس أصول المعتزلة من الأدارسة الذين اقتبسوها هم الآخرون عن المعتزلة. وهذه السلسلة من الافتراضات في الحقيقة موغلة في الخيال، فإن أدنى من عنده إلمام بتاريخ المغرب الإسلامي يعرف حقيقتين لا تقبلان النقاش

•

- 268 -