الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الحقيقة الأولى أن الإباضية قد انتشروا في المغرب الإسلامي

ومعنى

ابتداء من ليبيا إلى الأجزاء الشرقية من المغرب الأقصى قبل الأدارسة بزمن طويل، وقبل أن يصل مؤسس دولة الأدارسة إلى المغرب سنة 172 هـ، كان الإباضية قد قاموا بأربع محاولات لإقامة دول كانت ثلاث منها في ليبيا وكانت المحاولة الرابعة هي قيام الدولة الرستمية التي انتصبت في تاهرت قبل اثني عشر عاما من قيام الأدارسة وكانت قد استقرت وكمل نظامها واستتب لها الأمن هذا أن الإباضية بعقائدهم وفقههم في التشريع والسياسة قد استقروا وثبتوا عليها وفرغوا من دراستها قبل مجيء الأدارسة من الشيعة إلى المغرب الإسلامي. فكيف يتسنى لهم أن يكونوا رابطة لانتقال العقائد بين المعتزلة والإباضية؟ الحقيقة الثانية أن التهجم والتباعد الذي كان بين الإباضية والشيعة أقوى وأوضح من التهجم أو التباعد الذي كان بين الإباضية وأهل السنة أو المعتزلة. والمؤرخون الذين تحدثوا عن الدولة الرستمية وهي إباضية ذكروا بإسهاب واختصار كثيرا من المناقشات ومجالس المناظرات التي كانت تقع في تاهرت وهي عاصمة الإباضية في ذلك الحين كانت تجري بين الإباضية وبعض مذاهب أهل السنة وبين الإباضية وبعض فرق المعتزلة أو بين بعض مذاهب أهل السنة وفرق المعتزلة أو

حتى بين بعض فرق أهل السنة كالأشاعرة والماتريدية. ولم تذكر مصادر التاريخ التي بين أيدينا أية مناظرة أو نقاش جرى بين الإباضية وأحد من الشيعة وهذا يدل على الانقطاع الكامل بين المذهبين أو الفرقتين. فدعوى أن الإباضية أخذوا من الشيعة أو أن الشيعة أخذوا من الإباضية كلام لا يجد لنفسه أي مستند يقوم عليه، أضف إلى هذا أنك لو أخذت أي كتاب من كتب الإباضية المطولة سواء كانت في أصول العقائد أو كانت في

- 269 -