الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠الفقه فإنك تعثر فيها على كثير من آراء المعتزلة أو أهل السنة سواء كان ذلك في معرض الاستدلال وعرض الآراء، أو في معرض النقد والرد. ولكنه يندر أن تجد في كتب الإباضية شيئا عن آراء الشيعة. ويبدو من هذا أنه لم يكن في المغرب أي احتكاك بين الإباضية والشيعة باقتباس أحدهما عن الآخر، فضلا عن أن يسمح يكون وسيلة لاقتباس آراء الآخرين. أما الجدل بين الإباضية والمعتزلة فقد كان عنيفا في الشرق والغرب، ولعل الجدل قد بدأ بين الإباضية والمعتزلة قبل أن يبدأ بين المعتزلة وأهل السنة. وكتب التاريخ والعقائد تذكر طرفا من تلك المناظرات، حينما تذكر مواضيعها وبعض ما جرى فيها، وأحيانا تشير إليها إشارة أو تقتصر على ذكر أسماء المتناظرين من المذهبين، وهذا يدل أن المذهب الإباضي قد استقرت نظرته على الأصول التي اقتنع بها عند التمييز المذهبي في القرن الثاني الهجري وليس به حاجة إلى التأثر والاقتباس. أما السؤال الثالث فهو أيضا يفترض أن تلك المجموعة البشرية التي نزحت من الشرق قد حملت معها بعض معتقداتها ولكنها أيضا أضافت إليها من عقائد المعتزلة في المغرب، وقد ناقشنا هذه
الافتراضات في الصور السابقة فلا داعي لأن نعود إليها أما عن السؤال الرابع فهو يفترض أن المذهب الإباضي في
الشرق وفي الغرب سار بخطى متحدة بتأثير معتزلي. إن نلينو قدحكم أن إباضية المغرب أخذوا أصولهم العقائدية عن المعتزلة، وقد استقرت في ذهنه هذه الفرصية فهو لا يريد أن يناقشها وكأنما اعتبرها حقيقة ثابتة فذهب يتلمس الطرق التي
تسربت معها آراء المعتزلة إلى الإباضية فجعل يتخبط بين مجموعة
من الفروض لا تقوم على أي أساس
- 270 - -