الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥-
والحقيقة ـ كما ذكرنا أكثر من مرة ـ أن الافتراض بأن أحدا المذهبين أخذ أُصوله من الثاني لا أساس له ولا داعي إليه واعتراف
لأن مصادر
نلينو بعدم توفر المصادر لديه اعتراف سليم وصحيح الإباضية التي ذكرها لا تتيح له أن يحكم حكما سليما في الموضوع الهام الذي تحدث عنه. فهو لم يذكر إلا عقيدة التوحيد لابن جميع وهي متن وضع للحفظ والاستظهار وما يعالج منها قضايا التوحيد الصرفة لا يعدو صفحتين أو ثلاثا وكتاب الديانات لأبي ساكن الشماخي هو الآخر متن وضع للحفظ والاستظهار لا يتجاوز صفحتين أو ثلاثا وقد وضع عليه الثلاثي شرحا لغويا موجزا لا يتعرض للقضايا الكلامية إلا نادرا.
أما كتاب المصعبي وهو شرح لقصيدة أبي نصر الملوشائي والقصيدة أيضا متن وضع للحفظ والاستظهار فقد عنى العناية الكاملة بالجوانب اللغوية والبلاغية ثم يذكر مجمل المعنى بإيجاز وهكذا في أغلب الأحوال فإذا ناقش بعض المواضيع لم يتعرض لتاريخها ولا لحركة النقد والرد والأخذ والعطاء التي رافقت تلك المواضيع عند تكونها. وجميع هذه المؤلفات كانت بعد القرن السابع الهجري وبعد التميز المذهبي والاستقرار العقيدي لجميع الفرق الإسلامية. فهي لا تعنى غالبا بعرض الأدلة المتداولة التي تؤيد وجهة نظر معينة. ولا شك أن تلك الكتب لا يهمها أن تعرف أول من احتج بدليل ما لأن جميع الأدلة والبراهين في الحين أصبحت حقا مشاعا بين علماء كل الفرق. وهذا الموقف - بطبيعة الحال لا يساعد على معرفة تكون الآراء والعقائد متى حدث؟ ولا على الأصول التي انبنت عليها. ولا من سبق إليها
ومن اقتبس منه.
ذلك
- 275