الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦بقيت نقطة أخيرة ينبغي أن بها قبل أن
نمر
نختم
هذا الفصل
هذه النقطة دعوى نلينو أن المذهب الإباضي تكون نهائيا في
هي
يعني
بالتكون
القرن السادس الهجري فماذا يعني بالتكون النهائي، وما هي المصادر التي استند إليها في هذا الحكم؟ إذا كان النهائي - الانتشار العددي، فإن الإباضية قبل هذا التاريخ بقرن أو قرنين كانوا أكثر انتشارا في المغرب الإسلامي وتوزعا فيه. وأنهم
في هذا العصر - القرن السادس - قد تقلصوا إلى التجمع في بعض الواحات فقط. وإن يكن القصد هو التكون العلمي في مسائل الفروع والاجتهاد فإن هذا التكون لم يتم حتى الآن، ولن يتم أبدا لأي مذهب من مذاهب الإسلام لأنه يسير مع الحياة ويتجدد مع الأحداث التي تتطلب من أولي الإجتهاد إعطاءها أحكامها الشرعية، حتى تنتهي حياة الإنسان أما إذا كان يقصد بذلك تكون أصول العقائد وهو المتبادر إلى الذهن فالمستشرق نلينو ليس لديه المصادر الكافية - كما يقول - يمكن أن ينبني عليها حكمه، فكيف يحدد هذا بالقرن السادس. وهو لا يعرف متى اتخذ الإباضية هذه الأصول عقائد لهم، سواء استنبطوها من المصادر الإسلامية الأصيلة أو اقتبسوها من غيرهم - المعتزلة أو الشيعة - والحقيقة أن نلينو لو جد في البحث لوجد أن كثيرا من كتب علم الكلام قد ألفت قبل هذا العهد بأزمنة طويلة قد تتجاوز القرنين منها المختصر ومنها المطول، كما أن حلقات المناظرة والنقاش كانت لا تنفك تجري بين الإباضية والمعتزلة قبل هذا الأوان بمدة وأنها بلغت من العنف في عهد الدولة الرستمية ما جعلها تستقدم علماء للجدل والمناظرة من ليبيا إلى الجزائر.
ثم إن الإمام عبد الرحمن بن رستم أحد حملة العلم إلى المغرب كان من طلبة أبي عبيدة في البصرة ولا شك أنه حضر كثيرا من
- 276 -