الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

التطرف - وزيادة على هذا اللقاء على مستوى التحقيق فإن من علماء أهل السنة من يقول دون تحرج أو احتراز القرآن مخلوق فقد ذكر الخطيب البغدادي من طرق متعددة عن أبي يوسف أن أبا حنيفة كان يقول القرآن مخلوق أما أبو منصور الماتريدي فقد كان يقول إنه محدث ولم يحفظ عنه أنه قال مخلوق. وقد كان أبو النضر العماني من أئمة الإباضية يقول إن القرآن غير مخلوق وأنكر إنكارا شديدا على من يقول بخلق القرآن، وذهب القطب من أئمة الإباضية أن هذه المسألة ليست من الأصول، وقال أبو إسحاق طفيش إن الخلاف فيها لفظي. وهذا القدر كاف للدلالة على اللقاء بين المذهبين في هذه المشكلة التي أخذت جهدا غير قليل من الأمة واعتبار الخلاف فيها خلافا لفظيا حين تجرد من أطراف التطرف والعصبية، ويكفي أن يلتقي المسلمون على حقيقتين في أن الله تبارك وتعالى سميع بصير متكلم، وأن

علماء

هذا الموضوع هي القرآن الكريم كلام الله عز وجل أنزله على رسوله.

2 - هل رؤية البارئ جل وعلا في الآخرة ممكنة؟ أحسب أن ما وقع في مشكلة الرؤية هو نفسه ما وقع في مشكلة الكلام - وإن كانت مشكلة الرؤية قد أُثيرت قبل مشكلة الكلام - فقد كان فيها أيضا طرفان متطرفان ووسط معتدل هو مكان اللقاء بين المذهبين وذلك أن طرف الإثبات يبالغ حتى يصل به التطرف إلى حد التشيه والتمثيل والتحديد وطرف النفي يبالغ حتى يصل به التطرف إلى حد نفي حصول كمال العلم. وبينهما يقف أصحاب التحقيق في الجوانب المتقاربة التي تلتقي في المعنى الواحد لقاء كاملا أو لقاء متقاربا وهذه الصورة تتمثل فيما ذهب إليه بعض علماء أهل السنة من أن الرؤية معناها حصول كمال العلم بالله تبارك وتعالى وعبر عنها آخرون منهم بأن الرؤية

283 -