الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦ولكنني أعتقد أن المسائل التي وقع فيها الخلاف ربما كانت
أكثر من هذه المسائل الثلاث
والنتيجة التي أردت أن أنتهي إليها من هذا النقاش أن ذلك الخلاف الذي وقع في عهد أبي عبيدة مسلم، وكذلك الخلاف الذي
وقع في عهد الربيع، لم ينبن عليه تكون فرقة منشقة عن الإباضية تابعة لها في الأصول العامة فيقال فيها (فرقة من الإباضية) ولا فرقة مستقلة داخلة في عموم فرق المسلمين، وإنما كل ما في الأمر أن بعض أصحاب أبي عبيدة خالفوا في أصل هام من أصول الدين - وهو القدر - فأصبحوا غير إباضية والتحقوا بالفرق التي تقول بالقدر.
عبيدة
ثم إن عددا آخر من تلاميذ أبي عبيدة خالفوا الجمهور في مسائل فأقصاهم الربيع بن حبيب - وهو عمدة الإباضية بعد أبي - عن مجالس أهل الدعوة وعوملوا بنوع من الجفاء والقسوة ولكنهم لم يخرجوا عن نطاق الإباضية ـ ما عدا شعيبا وسيأتي بيان السبب ـ وحسبت عليهم المسائل التي خالفوا فيها، وأخذ بقولهم وروايتهم في غير ذلك
وعن عبد الله بن عبد العزيز وأبي المؤرج روى أبو غانم بشر بن غانم الخراساني كتابه «المدونة» وهي من الكتب المعتمدة عند الإباضية وأبوغانم في الولاية بالاتفاق. بل إنهما من شيوخه الذين روى عنهم المدونة فقد رواها عن عدد كبير، ومن هذا يتضح أن الرجلين عالمان جليلان بلغا درجة الاجتهاد وأنهما من الإباضية لم يخرجا عنها وإن خالفا بعض الأئمة في بعض المسائل فلا تزيد أن تكون أقوالهما أقوالا للمذهب وإذا شئنا أن نقسو عليهما نقول إنها أقوال شاذة أو ميتة أو متروكة أو غير معمول بها، ويوجد من
هذا
- 296 -