الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩النوع الثالث وهو أخطر أنواع خلاف سياسي يتعلق بإمامة أفلح، أو في الواقع بشخص أفلح، والسبب فيه كما بيناه سابقا حقد شخصي نتيجة لخيبة الأمل التي أصابته، فقد كان ويعدها للولاية، فلما صرفت عنه صب جام غضبه على الإمام الإسفاف عند ما تجاوز نقد الأعمال إلى نقد خلقة
حتى بلغ
حد
نفسه يمني
الشخص نفسه كقوله: إن وجهه ذراع، ولحيته ذراع،
وعمامته ذراع. ويبدو لي من دراسة الأحداث أن نفاثا لم يكن رجل عمل وإنما كان رجل قول في نقده الشديد لسلوك أفلح وشخصه فلم يكن يعمل لحركة مضادة ولا محاولة لقلب نظام الحكم أو لإبعاد أفلح عن الإمامة، إنه لم يكن يخطط لشيء من هذا وإنما كان شبه موتور امتلأ قلبه بالحقد فهو يخففه بالنقد اللاذع في المجالس الخاصة والعامة وهو بذلك يخفف عن نفسه ويظهر بمظهر الشجاعة أمام الناس حين ينتقد رئيس الدولة. وكان سعد يعرف حقيقة نفسه وحقيقة مشاعره ولذلك لم يكاتب (1) فيه الإمام ولم يتخذ معه موقف عنف. وإنما كان يلاطفه بل ويستخدمه في حاجة نفسه التي يحسنها نفاث وكان نفاث يبذل له هذه الخدمة، ويظهر لي لو أن الولاة البعداء الذين لم يعرفوا نفاثا وإنما تبلغهم عنه الأخبار لو سلكوا مسلك سعد لتغير موقف الإمام مع نفاث ولتغير موقف نفاث أيضا، ولما بلغ الحال إلى ما بلغ إليه. ولكن لما أولئك الولاة على الكتابة إلى الإمام في شأنه ودأبوا على تقصي أخباره بواسطة مخبرين سريين وكان يصله ذلك تباعا أرسل (1) لا يوجد في المصادر التي بين يدي ما يشير إلى أن سعدا كتب إلى الإمام في موضوع نفات ولو كان في موقف نفاث شيء من الخطورة بأي معنى لاهتم له سعد قبل غيره ولكتب فيه إلى الإمام.
حرص
- 309 -