الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣١٠الإمام المناشير في
شأنه
ثم رسائل التهديد ويبدو أنه عزم على
موقف من مواقف العنف وذلك لأنه كان يخشى من حركة نفاث الأمة حركة تشبه حركة ابن فندين، تقسم، وتورث الفرقة فأراد
بين
أن يجعل لذلك حدا بإيقاف نفاث عن الحركة قبل أن يبدأ العمل وحذر منه العمال والرعية ثم أرسل إليه تهديدا يملأ قلبه رعبا. ويمنعه من الاسترسال، وهناك ملاحظة جانبية أريد أن أشير إليها وذلك أن بقايا النكار لا يزالون موجودين متفرقين لا سيما في الجنوب التونسي في ذلك الحين، وكان يهمهم أن يحدث تصدع أئمة الدولة الرستمية وأي جانب آخر، فلما علموا أن نفاثا ناقم على أفلح سعوا بكل جهدهم إلى توسيع شقة الخلاف، ويسعدهم بطبيعة الحال لو أن الخلاف بلغ إلى درجة الانشقاق واستعمال السلاح لعل ذلك يساعد على القضاء على الدولة الرستمية، ويفسر هذا قلق عامل الإمام على نفزاوة يوسف بن ميال ومراسلته للإمام في هذا الشأن واهتمامه بنفاث حتى بعث وراءه مخبرا سريا هو: تحية بن عبدين وبناء على تحريات ابن عبدين هذا كان ابن ميال
يرسل أخبار نفاث إلى الإمام. مما يدل على أن هناك يدا خفية تروج الإشاعات وتوسعها وتوصلها وإلا فلماذا يقلق عامل نفزاوة
فيهتم للأمر هذا الإهتمام بينما عامل قنطرار الذي يعيش نفاث تحت نظره ورعايته ومسؤوليته مطمئن لا يخاف لا على نفسه ولا على الدولة.
والملخص من هذه الصورة التي وضعناها لنفاث وللأحداث المتصلة به يتبين أن كتاب المقالات والمؤرخين أيضا بالغوا حين زعموا أن نفاثا إمام لفرقة وبالغوا أيضا حين زعموا أن هناك فرقة تسمى النفاثية والواقع أنه ليس هناك فرقة لا تحت العنوان العام (الاسلام) ولا تحت العنوان الخاص (الإباضية) بحيث تعتبر كتلة
- 310 -