الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

المتفقه قائلا: إن من دعانا إلى محاربتكم واستحلال دمائكم

عدد

لهم المسائل التي

وأموالكم ذكر لنا أنكم تخالفون المسلمين ثم ذكرها لهم صاحبهم فذكر منها بعض مسائل علم الكلام المعروفة كالرؤية والصفات وخلق القرآن، ثم قال: ومنها أنكم تكرهون

بعض الصحابة

وقد رد أبو الربيع الجيلاتي على الرجل وناقش مسائل علم الكلام بما هو معروف في كتب التوحيد ثم أوضح رأي الإباضية في

الصحابة رضوان الله عليهم في الصورة التي عرضناها عليك. أما إذا رجعت إلى ما كتبه أبو العباس الدرجيني فإنك ولا شك سوف تجده حريصا كل الحرص، على أن يضفي على جميع الصحابة دون تخصيص ما أضفاه عليهم مقامهم الرفيع في الإسلام،

وهو

مستاء من بعض المخالفين الذين ينتقصون بعض الصحابة:

وهو يرد على أولئك المخالفين الذين أجازوا لأنفسهم أن يضعوا أحدا ممن اختاره الله لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام في غير

موضعه من الولاية والمحبة والرضى والقدوة الحسنة

وقد سلك أبو حفص عمرو بن عيسى التدميرتي هذا المسلك فكان حريصا على أن يوضح أنه ينبغي للمسلم - إذا أراد لنفسه النجاة ـ أن يبتعد عن التدخل فيما لا يعنيه، وأن يترك الفتن التي وقعت بينهم لله، فهو العليم بالحكم فيها. أما واجب المسلم فهو الرضى والترحم عليهم جميعا، وينبهنا إلى أن ما يظهر لنا أنه مخالف للشرع من أعمالهم قد تكون فيه حكمة خفية لله تعالى لا يعلمها إلا هو وقد يكون الله غفر لهم جميعا حين اختارهم لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام. ويستدل على هذا بقصة إخوة يوسف عليه وعلى آبائه السلام فإن اتفاقهم على قتله، وإلقائه في الجب للتخلص منه، وكذبهم

- 328 -