الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

يجيزون

•

يرون وجوب الخروج عليه، لا سيما إذا خيف أن يؤدي ذلك إلى فتنة وفساد، أو أن يترتب على الخروج عليه ضرر أكبر مما هم فيه، ومعنى هذا أن كلا ممن يزعم أن الإباضية يوجبون الخروج على الأئمة الجورة بأي شيء قدروا عليه .. ومن يزعم أن الإباضية أن تبقى الأمة المسلمة بدون دولة. كلا هذين الزعمين خطأ وجهل بالمذهب الإباضي وقواعده الإباضية يرون أن من واجب المسلمين أن يقيموا دولة عادلة تسير على منهج الشرع الإسلامي، فتنفذ أحكام الله، وتقيم الحدود، وتصون الحقوق، وترد المظالم، وتحفظ الثغور، وتحمل دعوة الإسلام إلى بلاد الكفر، فإذا كانت الدولة القائمة جائرة، وكان في إمكان الأمة المسلمة تغييرها بدولة عادلة دون إحداث فتن أكبر تضر بالمسلمين، فإنهم ينبغي لهم تغييرها، أما إذا كان ذلك لا يتسنى إلا بفتن وأضرار، فإن البقاء مع الدولة الجائرة ومناصرتها في حفظ الثغور ومحاربة أعداء الإسلام، وحفظ الحقوق، والقيام بما هو من مصالح المسلمين وإعزاز كلمتهم أوكد وأوجب - ولا ينبغي هدم حكم قائم إلا إذا تأكدت الإستطاعة للقيام بحكم خير منه دون حدوث ما يخشى على المسلمين أو يلحق بهم أضرار تفوق ما هم عليه من أضرار. ذكر أبو يعقوب الوارجلاني في الدليل أنه دعا إباض إلى اجتماع في منارة مسجد البصرة لتنظيم حركة خروج على الدولة القائمة حينئذ، فسبقهم إلى المنارة - مكان الاجتماع - وجلس ينتظر حضورهم وهو يستمع إلى تحنين المؤذنين، ورنين المتعبدين، وصنوف الأذكار في الأسحار، فلما حضر أصحابه قال لهم: لست منكم في شيء. أعلى هؤلاء يجوز الخروج

والاستعراض؟ ثم ذهب وتركهم.

عبد

الله بن

- 334 -