الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦أما مسلك الإباضية بالنسبة إلى الحكم في مجرى التاريخ فقد
كان كما يلي: عندما انحرف الحكام عن منهج الخلافة الرشيدة الى الملك العضوض، وأصبحت الدولة مستبدة مستغلة جائرة حاول المسلمون ومنهم الإباضية رد هذا الانحراف، وإرجاع الحكم إلى منهجه القويم، إما برجوع الملوك القائمين والحكام المساعدين لهم إلى التمسك بنظام الإسلام في الحكم، وإما بتغيير الدولة نفسها وقلب نظام الحكم، ولكن الامة الإسلامية - ككل ـ لم تنجح في ذلك لأن نظام الحكم الملكي العضوض قد توطن واستقر.
-
واستمر الإباضية كما استمر غيرهم في نقد الوضع القائم وإظهار انحرافه في المجتمعات الخاصة والعامة، وحاولوا أن يقوموا بتجارب خاصة لإقامة حكم الله. فأقاموا بالفعل دولا اتسمت بالتزام السير في المنهج الإسلامي ولكن تلك الدول لم تستقر بسبب
السهام التي وجهتها إليها السياسة المضادة، بمختلف الأساليب فقد كان هناك ناس عاشوا في عز الإمارة وبذخها، واستمر أوا طعمها، وألفوا جورها، واعتادوا تلك النظم القائمة، وأصبحوا لا يروقهم أن يعيشوا تحت حكم عادل يمسك أيديهم، ويحزم بطونهم، ويساوي بينهم وبين غيرهم من الناس، ولعل أصدق شاهد على هذه الصورة لا بالنسبة لفرقة من فرق المسلمين ولكن بالنسبة للأمة الإسلامية جمعاء هو موقف أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز حين جمع بني أمية وطلب منهم أن يتخلوا عما بأيديهم الأموال التي وصلت أليهم عن طرق غير عادلة بسبب القرابة التي تربطهم بملوك وأمراء بني أمية السابقين، فامتنعوا عن التخلي عنها فقال لهم: «وأيم الله لولا أن تستعينوا بمن أطلب له حقه المال علي فتقاتلوني بهم ما خرجتم منها أو تتزكوه
من
«<<.
من
هذا
- 336 -