الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨ولا شك أنه يجب علي هنا أن أوضح للقارئ الكريم أن هذا الموقف كان لإباضية المغرب الإسلامي (شمال إفريقا) أما الإباضية في عمان فقد بقيت عندهم الدولة قائمة مستقلة الخلافة عن دور منذ انتهاء الخلافة الرشيدة إلى الإحتلال الإنجليزي في هذا العصر، ما عدا فترات قصيرة جدا سقط فيها الحكم في عمان. ولقد كان الحكم في عمان يجري على منهج نظيف يشبه الخلافة الرشيدة في فترات طويلة، وكان يجري أحيانا على غرار الحكم الظالم والملك العضوض من الظلم والاستبداد. فعندما تحس الأمة بقوتها تقوض أركان الحكم المستبد وتعلن الخلافة ما شاء الله
وقد يقوم سلاطين الجور فينحرفون بالحكم. والآن وقد يسر الله للأمة الإسلامية طرد الإستعمار المادي من أغلب أراضيها فلعله سبحانه ييسر لها أن تطهرها أيضا من جميع مخلفاته وبقايا أرجاسه
أما بقية البلاد الإسلامية التي لا تزال ترزح تحت تحت أعباء الاستعمار والاحتلال سواء كان ذلك من أبناء صهيون وأعوانهم في فلسطين أومن عبدة البقر في الهند والباكستان أو من حملة الصليب الحاقد وأتباع الوثنية الضالة في مختلف بقاع الأرض من إفريقيا وأمريكا وغيرهما من بلدان العالم. فإنه لا أمل لقيام الحكم الإسلامي بها إلا إذا أدرك المسلمون جميعا واجبهم، وعلموا أن فريضة الجهاد لا تؤديها الأمة المسلمة بأقلام تكتب على الصحف وأحاديث تتناثر في المجامع، وأكف تشتعل بالتصفيق، وحناجر تعلو بالهتاف، وإذاعات مرئية تزخر بعرض الصور، وشعوب تتمنى وتحلم، ومشاعر وعواطف تهتاج وتتحمس ثم تسكن وتبرد ولكن فريضة الجهاد دائما تؤديها الأمة تقف صفا واحدا
وهي
تذوب فيه الفوارق والحزازات والقوميات والمصالح القطرية،
338 -