الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠حكم الدار
يقول أبو الحسن الأشعري في كتابه: «مقالات الإسلاميين
«<
الجزء الأول طبعة مكتبة النهضة المصرية ص 171 ما يلي: وزعموا أن الدار - يعنون دار مخالفيهم ـ دار توحيد إلا معسكر
السلطان فإنه دار كفر يعني عندهم.»
ثم ترددت هذه الكلمة على أقلام أكثر من كتب في مقالات الفرق قديما وحديثا، تارة بنفس اللفظ وتارة بتغيير بسيط، كما
جاء في الملل والنحل للشهرستاني في صفحة 213 ما يلي: وقالوا إن دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي فأنت ترى أيها القارئ الكريم أن العبارة واحدة غير أن الأشعري استعمل كلمة الكفر، والشهرستاني استعمل كلمة البغي بدلا عنها.
وهكذا اشتهر هذا القول على هذا الإجمال مع كتاب المقالات ينقلونه واحدا عن واحد إلى عصرنا الحاضر ـ ربما دون فهم عند بعضهم - ويهمني أن أوضح للقارئ الكريم في بداية هذا الفصل أن
كتاب المقالات يربطون بين كلمة المخالفين ومعسكر السلطان وبين الكفر والبغي كأنهما شيئار متلازمان، بينما يرى الإباضية أنه ليس هناك ارتباط بين موضوع دار السلطان وما يتصف به من عدل أو بغي وبين مذهبه أو مذهب من يكون تحت حكمه. وسوف أحاول في هذا الفصل أن أعرض صورة لحكم ما يطلق عليه الفقهاء كلمة الدار عند الإباضية ثم عرض في فصل آخر صورة لما ينبغي أن يجري عليه التعامل بين المختلفين في المذهب عندما يكون السلطان على مذهب أحدهما أن يكون على مذهب غير
مذاهب المحكومين جميعا
- 340 -