الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

هذه الصورة تعتبر الدار دار إسلام ومعسكر السلطان معسكر إسلام إلا أنه معسكر بغي وظلم وعدوان. وطاعته فيما أمر

الله

به وجهاد العدو واجبة، والنقمة عليه، والدعوة إلى الخروج عنه، والعمل على الإطاحة بحكمه جائزة بشرط ألا تحدث فتن تلحق بالأمة أضراراً أكبر من المصالح المتوقعة والفوائد التي ينتظرونها من قيامهم عليه. ويرى الإباضية في جميع صور الحكم المنحرف ـ أنه يجوز الشراء - مهما كانت النتائج ـ وهو أن تخرج جماعة من الناس يتجاوزون أربعين رجلا ينتقدون الفساد، ويبينون للناس ما عليه الدولة من الانحراف، وما عليه الحكام من البغي والظلم، ويدعونهم إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإن عارضتهم السلطة بالقوة جاز لهم أن يردوا عليها بالقوة والعنف ولكنهم على جميع الأحوال لا يجوز لهم أن يخيفوا الناس، ولا أن يروعوا الآمنين، ولا أن يعترضوا سبيل أحد أو يعتدوا على أحد، ولا أن يفرضوا حتى ضيافتهم على أحد، فإن فعلوا شيئا من ذلك انتقلوا من حكم الشراء إلى حكم الحرابة. وذلك لأن مبدأ الشراء هو مقاومة الظلم في أجهزة الدولة المنحرفة بالدعوة أو بالعنف إن

اقتضى الأمر ذلك دون التعرض للناس بسوء.

هذه

هي

الصورة المعروفة عن الدار وعن معسكر السلطان عند

الإباضية وهم عندما يطلقون على معسكر السلطان أنه معسكر بغي أو على السلاطين أنهم سلاطين جور لا يقصدون بذلك المخالفين لهم في المذهب فقط، وإنما يقصدون بذلك جميع الأجهزة الحاكمة التي انحرفت عن دين الله فلم تعمل به سواء كانت من الاباضية أو من غيرهم. ومن أراد أن تبرز له هذه الحقيقة واضحة فعلية أن يرجع إلى كتب التاريخ. ومن أقربها (تحفة الأعيان) للإمام نور الدين السالمي الذي أرخ لعمان منذ الفتح الإسلامي إلى

1

343 -