الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

يتبغي لمسلم أن يتقاعس عنه. أما الحروب التي تقع بين دولتين أو طائفتين مسلمتين فإنما هي فتن القاعد فيها خير من القائم والنائم فيما خير من القاعد. والقائم خير من الساعي مالم تكن

إحداهما باغية فيجب رد عدوانها دفاعا عن الحرمة والمال.

ويرى الإباضية أن على المسلم حقا للوطن الذي يعيش فيه يوجب عليه الدفاع عنه من أي مهاجم أو أي عدوان ما لم يكن هو في حكم المنحرف والمهاجم دولة عادلة تريد إقامة حكم الله وتطالبه بالدخول تحت رعايتها. والخضوع لنظامها. فإن عليه في هذه الحالة أن يستجيب وينضوي تحت لواء دولة ترفع منارة الإسلام، وتحكم بشريعة الله، وليس له أن يتلكأ في ويتباطأ

ذلك

بقيت هنالك صور لوضع شاذ وقعت في أزمنة مختلفة التمس لها الفقهاء أحكاما وقرروها لها من ذلك مثلا: أن يكون الوطن إسلاميا وتتغلب عليه دولة مشركة تحكمه بالحديد والنار. كما وقع في ليبيا إبان الحكم الإيطالي وفي تونس والمغرب والجزائر إبان الحكم الفرنسي، وفي مصر إبان الحكم الإنجليزي وفي هذه

الحالة تعتبر الدار دار إسلام، ومعسكر السلطان معسكر كفر.

هذا ملخص رأي الإباضية في الحكم فهم حين يتحدثون عن معسكر السلطان ينظرون إلى نوعية الحكم لا إلى مذهب السلطان ما لم يكن السلطان مشركا. وعندما يكون السلطان إباضيا ويكون جائرا فإن الحكم عليه أن معسكره معسكر إسلام ولكنه مع ذلك فهو معسكر بغي وظلم وعدوان تماما كما يحكمون على غيره من سلاطين الجور من المذاهب الأخرى

- 345 -