الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨أفاضل الأمة بالكذب والإشاعة بين
، ابتغاء الفتنة، تظاهرهم
بالاستقامة، فرحهم بالمغانم، جزعهم عند المغارم، إخلافهم للوعد
وخيانتهم للعهد، إلى غير ذلك.
والقرآن الكريم في أكثر مناقشاته لهم إنما ينعى عليهم إخلالهم بالجوانب العملية وكذلك السنة المطهرة مما يدل دلالة واضحة أن
النفاق
يقر التوحيد
يعني الاخلال العملي بما يقتضيه الإيمان ممن
وبناء على هذا ومثله فقد استعمل الإباضية كلمة النفاق للدلالة على المعاصي العملية وأطلقوها على من ارتكبها في أي زمان وكان هذا النوع من الناس يعيش في المجتمع المسلم في عهد الرسول وفيما بعده من عهود ولكن وجودهم ـ في الدنيا - داخل المجتمع المسلم لم يبعد عنهم آيات الوعيد الشديدة التي تناولتهم في كل مناسبة بل جعلتهم في الدرك الأسفل من النار. وقد أطلق الإباضية على هذا القسم الثالث اسم المنافقين وكفار النعمة اعتمادا على الأدلة الكثيرة في هذا الموضوع من الكتاب والسنة لكن أكثر المذاهب الأخرى لم تقف هذا الموقف فذهب بعضها إلى أن المنافقين مشركون أما أصحاب المعاصي العملية فعلا وتركا ـ فهم مؤمنون وذهبت مذاهب أخرى إلى أن أصحاب المعاصي العملية هم فساق وليسوا مؤمنين ولا مشركين ولا منافقين وذلك رغم أن القرآن الكريم يقول:
يأمرون
والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله
فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون.
فأنت ترى أيها القارئ أن القرآن الكريم وصف المنافقين بمعاص عملية هي الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف والبخل عن
- 368 -