الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

الإنفاق والإعراض عن الله ثم أكد بأن وضمير الفصل أن المنافقين

هم

الفاسقون

ثم قال تبارك وتعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله

فأولئك هم الكافرون) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) وتأمل أيها القارئ الكريم في الآيات الثلاثة السابقة تجد أن المولى تبارك وتعالى جعل الظلم - وهو معصية عملية سببا للحكم على مرتكبه بأنه كافر وفاسق أو ظالم وقد سبق لك أن عرفت في الآية السابقة أن الله تبارك وتعالى جعل المنافقين والفاسقين فريقا واحدا بصيغة التأكيد ويتضح لك من هذا جميعا أن النفاق والكفر - كفر النعمة - والفسوق والظلم تصلح لمعنى واحد ويعامل صاحبها في الدنيا معاملة واحدة وفي الآخرة يكون لها مصير واحد هذا أهم ما بدا لي ذكره في هذا الموضوع وأرجو أن يكون واضحا بالمقدار الذي أردته وسعيت إليه. على أنني أحب أن أختم هذا الفصل بكلمة قصيرة لقطب الأئمة الشيخ محمد طفيش فقد جاء في كتابه القيم «شامل الأصل والفرع»

:

صفحة 25 ما يلي والنفاق لغة الخروج من غير المدخل، وإخفاء غير ما أظهر، وشرعا مخالفة الفعل القول، أو السر العلانية، والمنافق عندي من أظهر التوحيد وأخفى الشرك وعليه أحمل ما ورد في القرآن، ومن عمل كبيرة دون الشرك، وقصره أصحابنا على الثاني وقومنا على الأول، وعلق الإمام أبو إسحاق على هذا بقوله: «وردت أحاديث كثيرة في إطلاق النفاق على الكبائر العملية، كما وردت في إطلاق الكفر عليها. ولهذا فقد أطلق أصحابنا النفاق عليها كما

24

-369 -