الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

المفتي مالكي المذهب متمسك بمذهبه إلى حد التعصب مع احترامه للمذاهب الأخرى وأئمتها.

إن ابن حزم يذكر أنه شاهد الإباضية يحرمون طعام أهل الكتاب في الأندلس فإن كان ذلك من بعض الأفراد على سبيل لكراهية والتقزز فذلك جائز. وإذا كان ذلك الذين لم يكونوا تحت الذمة أي لم يكونوا تحت حكم الدولة الإسلامية في الأندلس فذلك جائز أيضا. أما إذا زعم أن ذلك كان مع أهل الكتاب وهم

تحت الحكم الإسلامي في الأندلس فقوله غير صحيح إلا إذا كانت تلك المشاهدة منصبة على فرد أو أفراد من العوام الذين يلتزمون أحكاما لا أصول لها ثم ينسبونها إلى دين أو مذهب ثم هم يتشددون في ذلك أحيانا تشديدا يخالف يسر الإسلام. وهذه النماذج موجودة في كل مذهب وهم شواذ لا ينبني على رأيهم حكم، ولا يجري بهم حساب

وبرجوع بسيط إلى مصادر الفقه الإباضي ومراجعه وإلى تاريخهم يتضح للقارئ ذلك النقاش الدقيق الطويل الذي أخذه موضوع طعام أهل الكتاب وموضوع نكاح نسائهم، والرأي الذي استقر عليه جمهورهم، ويتضح له موقفهم من حلية طعام أهل الكتاب، ونكاح نسائهم مطلقا. أو وهم تحت الذمة، وسيجد وقائع تاريخية كثيرة تشهد أن بعض علمائهم أكل طعام أهل الكتاب وتزوج من نسائهم وهم تحت الذمة كما يجد وقائع أخرى تشهد أن بعض علمائهم تعامل مع أهل الكتاب بهذا الأسلوب وهم معاهذون وليسوا ذميين. على أن الموضوع اليوم، في عصرنا الحاضر ـ وقد تكالب أهل الكتاب كلهم على محاربة المسلمين بجميع وسائل الحرب - يجب أن يرجع فيه المسلمون إلى رأي المانعين. وقد. رجح هذا الرأي بالفعل كثير من العلماء المعاصرين

- 373 -