الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

قذرة تتقزز منها النفوس، وينفر منها الطبع السليم وليس فيها ما يغري على الأكل، أو يفيد الجسم.

، وقد حرم

الله

الثاني: أنها حاملة بول ولا تخلو منه، والبول ـ عند كثير من المذاهب منها الإباضية - نجس لأنه قذر خبيث، تبارك وتعالى الخبائث. نامتناع الإباضية عن أكل تلك القضبان وتقديمها على موائدهم وفي ولائمهم، يرجع إلى أنها حوامل للخبيث، وأنها مستقذرة على كل حال، أما موضوع الحكم بنجاسة بول ما يؤكل لحمه فهو أيضا فقهي فرعي اختلفت فيه أنظار المجتهدين، وتعددت أقوالهم وطال فيه النقاش والبحث، واستقرت الإباضية على القول بالتحريم والنجاسة، وهم لا يقطعون فيه عذر

من خالفهم لأنها مسألة فرعية.

3 ـ القضاء على المحتلم:

ويقول ابن حزم: «و يوجبون القضاء على من نام نهارا تعلم» وليس الأمر هكذا بهذا الإجمال كما زعم ابن حزم وإنما يوجبون القضاء على من أصبح جنبا مع شيء من التفريط عملا بالحديث الشريف الذي رواه الربيع بن حبيب والبخاري ومسلم ومالك في الموطا، فهم يرون أن الصائم الذي ينام في النهار فتصيبه الجنابة يجب عليه عند الإستيقاظ المبادرة إلى الاغتسال، ولا شيء عليه إذا لم يهمل أو يتهاون، أما إذا أهمل الغسل أو تهاون فيه فيجب عليه القضاء لأنه ضيّع، وكذلك من أصابته جنابة بالليل فنام على نية أن يقوم قبل الفجر للتسحر أو التطهر فغلبه النوم فأصبح جنبا، يرى بعض الفقهاء أن عليه القضاء لأنه أهمل دون أن يتعمد الإهمال أو التهاون، ويدرأون عنه الكفارة، ويرى البعض الآخر الفقهاء أنه من يجب عليه المبادرة إلى الإغتسال ولا شيء عليه إذا لم يتهاون أو يهمل، فإذا وجبت عليه الجنابة في ليل أو نهار ثم

- 376 -