الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

يناقض بعضها بعضا، ومنها ما يكذبه الواقع وتبطله الحقائق المعروفة الثابتة. مما يدل أن تلك الأكاذيب صدرت عن مخيلات

عصر

تتصور، لا عن مشاهدات تبصر أو حقائق تقع. كتب الإباضية - وفي الطهارت خاصة - موجودة ومنتشرة في ابن حزم وقبل أن: يوجد، وليس فيها ما يشتم منه أي نوع من التساهل في قضية الطهارة والصلاة. وقد عرف الإباضية قديما وحديثا بتشددهم في مسائل الطهارة وحرصهم عليه حتى أوجبوا ـ عمليا ـ الاستجمار قبل الاستنجاء وحتى أنهم لم يجوزوا المسح على الخفين،

واعتبروا الأحاديث الواردة في الموضوع منسوخة بآية الوضوء

وما اشتهروا به في سلوكهم وسيرهم من التشدد في الطهارة يقف حائلا دون تصديق هذه الدعوى. بل إن جميع من عاشرهم قديما وحديثا يشهد لهم بتشددهم في مسائل الطهارة عموما، وفي الوضوء والغسل خصوصا

وابن حزم في قوله هذا يزعم أن الأكثرية منهم يتيممون وهم مقيمون على الآبار التي يشربون منها. فكيف عرف هذه الأكثرية؟ وكيف أتيح له أن يراهم على آبارهم يتيممون،، فهل كان من عادتهم إذا أراد أحدهم الصلاة أن يذهب إلى البئر ثم يجمع التراب ويتيمم؟ إنه لو زعم أنه رأى فردا أو أفرادا أو حتى جماعة منهم يفعلون ذلك لاحتمل كلامه التصديق. ويحتمل حينئذ أن يكون ذلك المتيمم أو المتيممون على البئر متهاونين بأحكام الطهارة أو معذورين بعذر شرعي خفي على ابن حزم. أما أن يزعم أن هذا عمل الأكثرية فهذا باطل من القول، ترده طبيعة

السلوك عند المسلمين عموما، وعند الإباضية خصوصا.

على أن رؤية فرد أو أفراد يتهاونون بحد من حدود الله، من أي مذهب وفي أي عصر أمر محتمل الوقوع، ولكن ذلك لا يدل

-378 -