الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩على أنه عمل الأكثرية من أصحاب ذلك المذهب، كما أنه لا يدل أبدا على أن ما يفعله أولئك المتهاونون هو رأي أوقول في المذهب. فلو رأينا مجموعة من الناس من أي مذهب كان ـ إباضيا أو مالكيا أو شافعيا أو حنبليا أو غيرها ـ يصلون بدون طهارة أو يشربون الخمرة - مهما كان عدد تلك المجموعة ـ لم يصح لنا أن نقول أن أكثرية المذهب الفلاني تفعل كذا أو أن المذهب الفلاني كذا استنادا إلى تلك المشاهدة، وإنما يجب أن تنسب الفعل يبيح لى من يقوم به فقط لأن ذكره في سياق الحديث عن آراء المذاهب ومقالاتها يوحي بأن قواعد المذهب هي التي تجيز ذلك العمل، وهذا خطأ واضح فاحش. إنك الآن قد تدخل إلى بعض البلدان الإسلامية في رمضان فتجد المقاهي والمطاعم مفتوحة دائبة الحركة، والناس يترددون عليها يتناولون منها فهل يحق لك إذا رأيت ذلك في بلد يغلب أهله مذهب معين أن تقول أن أكثرية أصحاب ذلك المذهب يأكلون في رمضان استنادا إلى ما رأيته؟
على
وفي العصر الذي كان يعيش فيه ابن حزم كان هناك في الأندلس مجالس للغناء والخمر يغشاها الناس بالعشرات والمئات ولا سيما في مجالس الأمراء والحكام فهل يصح لأحد ـ بناء على تلك المشاهدات ـ أن يقول أكثر المسلمين في الأندلس
يغنون ويسكرون.
وفي
هذا العصر الذي استعلنت فيه المعصية وأصبحت بعض
الموبقات ترتكب جهارا هل نستطيع أن ننسب تلك الموبقات إلى أكثرية مذاهب أولئك العصاة المارقين، بل هل يحق لنا أن نعرضها ونحن نذكر بعض ما تتميز به مذاهب عن مذاهب، أو
تختص به مذاهب دون مذاهب.
- 379 -