الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠وعلى كل حال، وبكل اعتبار، ومهما كانت التأويلات فإن الحكم الذي أطلقه ابن حزم في قضية التيمم غير صحيح ولا وجود له عند الإباضية لأن الإباضية يقولون أنه لا يجوز التيمم إلا في حالة العجز عن استعمال الماء إما لفقدانه وإما للعجز عن استعماله،
وفي ذلك تفصيلات وشروح معروضة في كتب الفقه
5 - الحدود:
ذكر
أن
يرمي
الأستاذ عبد القادر شيبة الحمد أن من مذهب الإباضية: من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استتيب فإن تاب وإلا قتل» هذه فرية عن الإباضية أطلقتها شفة آثمة مغرضة - ولسنا نتهم بها الأستاذ عبد القادر شيبة الحمد فإنها موجودة في مصادر قديمة ربما أخذ منها ـ وكل مسئولية الأستاذ عبد القادر في هذا الموضوع وأشباهه إنما هو في التقصير وعدم التثبب، وعدم النزاهة عند الحديث عن الفرق. وكان عليه أن يثبت ويتحقق قبل أن الكلام على عواهنه لا أساس لهذا الرأي عند الإباضية، فحد الزنا وحد السرقة ثبتا بالنص وكذلك بقية الحدود، وما ثبت بالنص عند الإباضية فلا مجال فيه للرأي، ولا يتجاوزون فيه حكم النص، بل إن الإباضية يرون أن أهم ما يميز الإمام العادل من الجائر هو إقامة الحدود كما ثبتت. والحكم - عندهم - على الزاني المحصن الرجم ثبت ذلك بالسنة القولية والعملية، وعلى الزاني غير المحصن الجلد ثبت ذلك بنص القرآن الكريم. وعلى السارق القطع، بشروط مبينة ومفصلة في كتب الفقه التي تعالج هذه المواضيع وكذلك بقية الحدود ولو أخذ عبد القادر شيبة الحمد أي كتاب منها لوجد الكلام فيها واضحا. يشرح الحدود، وطرق إثباتها، وطرق تنفيذها. بل إنني أؤكد أن الأستاذ لو تناول كتب السير والتاريخ التي تتحدث عن
- 380 -