الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

اعتبار، فلم ينهضا بما ينبغي لهما وألقيا وزره على أقلام سكتت

منذ ألف سنة

الاتجاه الثاني: الرجوع إلى مصادر الإباضية أنفسهم لأخذ آرائهم منها، وتلك المصادر هي التعبير الذاتي للإباضية عن آرائهم أو عن بعض آرائهم أو هي صادرة عمن يصح له أن يعبر عنهم

يعتقد نفس اعتقادهم.

لأنه

وهذا الاتجاه كفيل بأن تكون الأحكام الصادرة منه صحيحة أو أقرب إلى الصحة، ولا يمكن أن تتسرب إليه الأخطاء إلا من عدم الفهم.، أو من اللجوء إلى بعض الأقوال المتطرفة التي هي تعبير رأي فرد وليست تعبيرا عن راي المذهب المقصود - والتطرف الفردي موجود عند أتباع كل مذهب وهذا التسرب للأخطاء بعيد

عن

الاحتمال جدا.

وقد اختار الأستاذ إبراهيم عبد الباقي أن يصدر من هذا الاتجاه كما اختار نفس المسلك كل من المستشرقين تسيهر ونللينو وكان ما كتبوه ـ ثلاثتهم (1) ـ عن بعض الأصول أو الآراء ونسبوه إلى الإباضية،، هو حقا مما يقول به الإباضية، والتعبير عنها في الغالب هو تعبيرهم، وفيما عبر عنه هؤلاء الكتاب الثلاثة بأساليبهم الخاصة كان تعبيرهم فيها واضحا لا التواء فيه يؤدي المعنى

المقصود أو الصورة المعروضة.

وإذا رجعنا إلى تلك الملخصات ومقارنتها نجد اللقاء يكاد يكون كاملا بين من يصدر من الاتجاه الأول، وكذلك يكاد يكون

اللقاء كاملا بين من يصدر من الاتجاه الثاني

وفي نفس الوقت نجد البعد شاسعا بين الفريقين الأول والثاني حتى كأن كل فريق منهما يكتب عن فرقة غير الفرقة التي يكتب

(1) يقتصر حكمنا على ما نقشناه في الفصول السابقة.

- 391 -