الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

عنها الآخر، وبقليل من التأمل نجد أن الفريق الأول عالج مجموعة من مشاكل الحياة السياسية التي يهتم بها الحكام في تلك العهود عندما كثر عليهم النقد. وأن في تلك الآراء ما تنسبه السياسة الماكرة - قصدا - إلى بعض الناس أو الطوائف حتى تخفف من حدتهم، وتقلل من اتصال الناس، والالتقاء لدعواتهم وبنظرة بسيطة إلى ما ذكره الأستاذان أبو زهرة وشيبة نجد أن تلك المواضيع كلها تتعلق بالتعامل والسلوك أما مع الدول القائمة أو مع طوائف الأمة، أنظر إليها إن شئت من جديد

الحمد

فهي

:

بهم

معهم

والتفهم

حكم المخالفين من المسلمين، دماء المخالفين، دار المخالفين، معسكر السلطان، غنائم أموال المسلمين المخالفين،

شهادة المخالفين، مناكحة المخالفين، التوارث مع المخالفين

(

علي من يطلق النفاق، الحكم على الزاني والسارق، قتل النساء والأطفال، قتل المشبهة. إذا تأملت هذه المواضيع التي يراها أبو زهرة وشيبة الحمد ملخصا لرأي الإباضية تجدها جميعا تتعلق بنواحي التعامل مع دولة مخالفة أو طوائف مخالفة وهي آراء نسبتها

مصادر موجهة للإباضية في عهود الاضطراب السياسي. ويكفي هذا فيما أحسب للدلالة على أن من يكتب عن فرقة معتمدا على مصادر غيرها يبعد عن الحقيقة، ولا يسلم من، أو هو في الحقيقة واقع في الخطا من أول خطوة وأن ما

التجني

يجيء على لسانه أو قلمه من الصواب فيها فهو بمحض الصدفة وإذا رجعنا إلى ماكتبه الفريق الثاني فبقليل من التأمل نجد أن ما عالجه هذا الفريق في صميم موضوع مسائل التوحيد وعلم الكلام بعيدة كل البعد عن القضايا السياسية التي جرى وراءها كتاب المقالات الأقدمون فأخرجتهم عن صميم موضوعهم إلى موضوع

- 392 -