الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨الأمثلة القريبة لذلك أن فقهاء الأشاعرة يقولون بأن غيرهم، ومن
المسلم العاصي لا يخلد في النار وإن دخلها، ولكن بعضهم
يستثني المعتزلة من هذه القاعدة فيرميهم جميعا في النار
•
بصلحائهم وفساقهم ثم يحكم عليهم بالخلود فيها رغم أنهم مسلمون الفرق الإسلامية كلها - في دعواها - ترجع إلى أصلين ثابتين
هي
هما: الكتاب والسنة، وكل فرقة تزعم وتصرأنها التي تعمل بالكتاب وتحافظ على السنة، وأن غيرها ليس كذلك. وعلى هذا الأساس قام ناس فاحتكروا لأنفسهم اسم (أهل السنة (1) وناس (أهل الإستقامة وناس أهل) (الحق) الخ فأطلقوا على غيرهم عند التعميم كلمة المبتدعة أو أهل الأهواء أو غيرها من كلمات التضليل ثم انقسمت كل طائفة منهم على مذاهب كما قسموا أهل البدع في نظرهم على مذاهب، ثم الصقوا بكل طائفة أو فرقة أحكاما خاصة بها أو تشترك فيها مع غيرها، فأصبح كل مذهب من مذاهب المسلمين إذا نظرت إليه من زاوية أتباعه هو مذهب السنة ومذهب الحق ومذهب الاستقامة ومذهب العدل ومذهب الصواب وإذا نظرت إليه من زاوية مخالفيه فهو مذهب الأهواء ومذهب البدعة ومذهب الزيغ ومذهب الضلال. وينشأ الناشئ المسلم في أكناف أحدها فتعتاد أذنه على سماع هذه الأوصاف والنعوت ويتلقاها ويتشربها في غير كلفة حتى تصبح عقيدة غير خاضعة للنقاش
أو المراجعة. الأشاعرة يزعمون أنهم يعملون بالسنة ويحافظون عليها. الماتريدية يزعمون أنهم يعملون بالسنة ويحافظون عليها.
(1) قال الأستاذ مصطفى الشكعة: إن تسمية جمهور المسلمين بأهل السنة تسمية متأخرة يرجع تاريخها إلى حوالي القرن السابع الهجري إلى بعد عصر آخر الأئمة
المشهورين وهو ابن حنبل بحوالي أربعة قرون.
- 398 -