الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

لقد آن الأوان لأن تطلق كلمة أهل السنة على أهل الصلاح من

كل فرقة، وكلمة السني على كل فرد متمسك بالإسلام محافظ

عليه حسب الأصول التي يرتكز عليها المذهب الذي ينتمي إليه

وأن تطلق كلمة المبتدعة أو أهل الأهواء على كل مجموعة من الناس غير ملتزمة للإسلام سلوكا. وكلمة المبتدع أو صاحب البدعة على كل متهاون بأحكام الإسلام حسب المذهب الذي ينتمي إليه. لقد انقرض أتباع كثير من المذاهب الإسلامية كالظاهرية والمعتزلة والخوارج ولم يبق فيما أعلم الا الماتريدية وهم أتباع أبي حنيفة والإباضية وهم أتباع جابر بن زيد والأشاعرة وهم أتباع مالك والشافعي والأثرية وهم أتباع أحمد في القديم وابن تيمية في الحديث وفرق من الشيعة تجمعها كلمة الشيعة وتفترق بأسماء خاصة كالزيدية والجعفرية وغيرها.

<

وأتباع هذه المذاهب كلها يؤكدون أنهم في دينهم يرجعون إلى أصلين هما الكتاب والسنة فهم - جميعا ـ بهذا الاعتبار من أهل السنة أو سنيون أعني أن الصلحاء من جميع هذه المذاهب سنيون وأن الفساق من جميع هذه المذاهب مبتدعة وأهل أهواء، فالحنفي والإباضي والمالكي والشافعي والحنبلي والجعفري والزيدي مثلا إذا تمسك بالاسلام حسب مذهبه فهو سني وإذا تهاون به في

واجباته عملا أو تركا، قولا أو عقيدة، فهو مبتدع

هي

الانحراف عن الدين، والسنة هي

يعني أن البدعة الاستمساك به على ما عرفه أي مسلم بدراسته للإسلام.

ومن التحكم المخالف للمنطق والعقل وطبيعة الحياة أن نأتي

إلى رجل من الزيدية - مثلا ـ قد درس الإسلام على مذهبه وحافظ عليه محافظة المؤمن التقي الذي يخشى الله بالغيب فنقول له أنت مبتدع ولا يمكن أن تكون من أهل السنة إلا إذا درست

6

- 400 -