الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤٠١من
مذهب ابن حنبل وعرفت الإسلام على طريقه، وأعلنت أنك أتباعه، ثم نأتي إلى رجل قد غلب عليه شح نفسه واستعبدته أهواؤه، فترك بعض ما فرض عليه الإسلام، وارتكب بعض ما نهاه عنه فنقول له أنت من أهل السنة لأنك تتبع مذهب أحمد أو
مذهب محمد.
أهل السنة هم الأتقياء الصالحون من أي مذهب كانوا والمبتدعة
وأهل الأهواء الفسقة الفجرة ولو لبسوا جبة جابر وطيلسان مالك وعمامة أحمد واتخذوا لمظهرهم سمت زيد وجعفر لقد آن لتلك المفاهيم - التي أملاها التطرف في التعصبات ـ أن
تختفي. وأن للمؤسسات العلمية الإسلامية أن تغير مناهجها ودراساتها وأن لمن يهتم بالإسلام والمسلمين في هذا العصر أن ينظر نظرة أخرى يمليها واقع الحياة للأمة المسلمة ضمن الإطار العام
لمبادئ الاسلام. لقد عاش الأزهر الشريف عهدا طويلا محتكرا لأربعة مذاهب. وعاش معهد الزيتونة قرونا عديدة محتكرا لمذهبين، وكذلك عاشت كثير من المعاهد والمؤسسات العلمية في مختلف البلاد الإسلامية محتكرة لمذهب أو مذاهب محددة، وكانت تلك المعاهد كلها تنسب إلى نفسها أنها حاملة الشريعة وحامية السنة وترمي
هي
نفسها كانت مبتدعة
غيرها بالابتداع واتباع الهوى، والواقع أنها. على أقل تقدير في رميها لغيرها بالإبتداع. ورغم تقدم العصر، واتساع أفق الفكر، وقيام جامعات وكليات بدل المعاهد، وامتزاج العالم اليوم لتيسير وسائل الإتصال ودخول الآراء الفلسفية الغربية - بل بعض النظريات الهدامة - إلى المؤسسات العلمية الإسلامية إلا أن تلك المؤسسات قديمها وحديثها
26
- 401 -