الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٤١١العكس فإن كانت الدولة تحكم وفق مذهب يرجح جانب الأم فإن على أتباع المذهب الإباضي الخاضعين لتلك الدولة أن ينفذوا هذا الحكم بما يترتب عليه ولا حرج عليهم وكذلك يرى الإباضية أن الجد يمنع الإخوة من الميراث وبعض المذاهب الأخرى ترى أن يقتسموا معه فإذا كانت الدولة تحكم على مذهب الرأي الأخير فإن على الإباضية أن يقبلوا بهذا الحكم وأن ينفذوه ولا حرج عليهم. أحسب أن هذه الخطوط العريضة كافية لمعرفة مكان الإباضية بين المذاهب الإسلامية، فهو على كل حال لم يتطرف في موضوع الأدلة الشرعية فيعتبر كل أثر مهما ضعف حجة ولم يتطرف إلى الجانب الآخر فيرد السنة بالقياس.
وهو لم يتطرف في موضوع الإجماع فيعتبر الاتفاق الضيق في حدود المذهب أو حدود المكان ـ كوطن معين أو الحرمين أو المدينة - حجة ولم يتطرف إلى الجانب الثاني فينفي حجية الإجماع أو إمكانه، أو إثباته أو وقوعه وسلم بوقوعه بكلا قسميه القولي والسكوتي في عهد الصحابة احتمال وقوعه في كل عصر إلى قيام الساعة. ورأى أن الإجماع المحدود في نطاق مذهب أو بلد هو حجة ظنية على المجمعين وليس له قوة الإجماع وينبغي أن يحمل اسم اتفاق لا اسم الإجماع.
وهو لم يتطرف في موضوع القياس فيمنع اعتباره دليلا شرعيا إذا استوفي شروطه ولميتطرف إلى الجانب الثاني فيرد به النص. وقبل الاستدلال بالاستصحاب والمصالح المرسلة، ولم يتطرف في موضوع العقيدة إلى جانب فيقع في التشبيه ولا إلى الجانب الثاني فيقع في نفي ما أثبت الله تبارك وتعالى لنفسه أو أثبته له
رسوله
- 411 -