الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

ولم يتطرف في موضوع القدر فيميل إلى جانب السلبية حتى يقول أن الإنسان مجبر على أعماله وهو كالميت بين يدي الغاسل أو يميل إلى جانب الإيجاب حتى يزعم أن الإنسان يخلق أفعاله ولم يتطرف في موضوع مرتكب الكبيرة فيوافق من يحكم عليه بالشرك ولم يقف موقف المرجئة الذين يفتحون أبواب الجنة للعصاة كأنها فنادق يملكون هم مفاتحه على مبدإ «لا تضر مع

الإيمان معصية

".

الآن وقد عرف القارئ الكريم الأسس التي بني عليها المذهب الإباضي والاتجاهات التي يتحهها والسلوك الذي يسير به يستطيع أن يقرر له حيزا ضيقا بين المذاهب الإسلامية. وأن يبعد عن نفسه تلك الصورة القاتمة البشعة الشرسة التي تعاون على وضعها ظروف مختلفة من السياسة والتعصب وسوء الفهم.

مفاهيم يجب أن تختفي

سبق إلى أذهان الناس - بسبب ما أثاره وادعاه المتعصبون من كل مذهب - أن الخلاف بين المذاهب الإسلامية خلاف جذري لا يمكن اللقاء فيه، وهو مفهوم خاطئ لأن الخلاف بين المذاهب الإسلامية خلاف سطحي لفظي يمكن اللقاء فيه بيسير من الجهد لو ترك المتعمقون إثارة الخلاف وتجنب الإلزامات.

الجدل في اللوازم (1) وليس في أصول العقائد نستطيع أن نقول أن الخلاف بين جميع المذاهب الإسلامية لا

يخرج عن الدوائر الثلاث الكبرى الآتية:

(1) استعملت كلمة اللوازم في هذا الفصل للدلالة على المحذورات التي ينسبها كل واحد من المتجادلين إلى الآخر من قولهم إذا قلت كذا يلزمك كذا كقول الأشعري للمعتزلي في موضوع الصفات إذا قلت أنها ذاتية يلزمك التعطيل وقول المعتزل للأشعري إذا قلت إنها غيره يلزمك التعدد.

- 412 -